14سأذ 15 ربيع الأول 1426هـ - 24 أفريل 2005م عالمية القرآن الكريم صحح
الجزء ١ · صفحة ٢٠ج: على أي حال القرآن الكريم مِنْ مِيزَتِهِ التي يتميز بِها أنه يخاطب العقل والعاطفة معا، كلام الناس قد يكون فيه خطاب العقل وقد يكون فيه خطاب العاطفة فحكمة الحكماء إنما هي خطاب للعقل فالعقل هو الذي يستوعب هذه الحكمة ولا أثر للعاطفة في ذلك وشِعْرُ الشعراء هو خطاب للعاطفة، لو جئنا إلى قول الحكماء مثلا: "الحكم على الشيء فَرْعُ تصوره " هذا كلام مُسَلَّم عقلا وكل ذي عقل يَتَقَبَّله يؤمن به ويراه أنه هو الذي ينبغي أنْ يُعَول عليه ويؤخذ به ولكن لا يَهُزُّ أوتار العاطفة ولا يَشُدُّها بخلاف شعر الشعراء فنجد-مثلا-قول امرؤ القيس " قفا نبكي من ذكرى حبيب ومنزل " هذا الشطر مِنَ البيت كيف يهُزُّ أوتار العاطفة هزاً فإنه يلِجُ إلى أعماق القلب ويُؤثر على النفس البشرية تأثيرا بالغا ولكن مع ذلك كله لو فَتَّش العقل عن غذاء له مِن خلال هذا البيت لا يجد غذاء له ..