سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

14سأذ 15 ربيع الأول 1426هـ - 24 أفريل 2005م عالمية القرآن الكريم صحح

الجزء ١ · صفحة ٢١

ما هو الغذاء الذي يأخذه العقل ؟! القرآن الكريم جاء بالدَّمْجِ ما بين الجانب العقلي والجانب العاطفي في الخطاب، فخطاب واحد يهُزُّ أوتار النفس هزاً وتتفاعل معه النفس تلقائيا مِنْ حيث عاطفتها كذلك نَفْسُ هذا الخطاب فيه إقناع للعقل فنجد مثال ذلك في قول الله-تبارك وتعالى-: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا - وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ [سورة الإسراء، الآية 23 و24] كيف يَجِد العقل هنا بُغْيَتَهُ مع كَوْنِ العاطفة تتأثر تأثرا بالغا بهذا الخطاب، ومِثْلُ ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ [سورة المائدة، من الآية 8] هذا خطاب للعقل وخطاب للعاطفة معا .. هذا الخطاب إنَّما هو خطاب الله الذي خلق عاطفة البشر وخلق عقول البشر فهو يخاطبهم مِنْ خلال ما يتأثرون به في الجانب العقلي والجانب الوجدانِي .. يؤثر على موضع الإقناع من العقل .. يستأسر موضع الإقناع من العقل وموضع الوجدان من القلب يجمع ما بينهما كذلك بالنسبة إلى العبارات .. عبارات القرآن الكريم مِنْ حيث النظر كما ذكرت ذلك في الحلقة الماضية .. مِن حيث النظر إلى الحروف وإيحَاءَاتِها والتنَاسُق الذي بينها باعتبار مَخارجها وباعتبار أوصافها وباعتبار إيحَاءَاتِها ..

٥٬٤٥٠ / ٧٬٩٢٠