سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

27سأذ 24 رمضان 1422هـ - 10 ديسمبر 2001م سق صححت

الجزء ١ · صفحة ٣

وأمَّا بِالنسبة إلى خُطْبَةِ العيد وخُطْبةِ عرفة هل يُخْطَب فيهما بِخطبةٍ واحدة أو يُخطب فيهما بِخُطبتَيْن ؟ فهذا قد اختلَف فيه أهل العلم:

1-ذهبتْ طائفة كبيرة مِنْهم إلى أنَّه يُخطب في كل واحدةٍ منهما بِخُطبةٍ واحدة، وذلك لأنَّ الرواياتِ الصحيحة التي جاءتْ عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-نَصَّتْ على أنَّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-كان يَخطُب خطبةً واحدة.

2-وذهبت طائفة مِن أهل العلم إلى القولِ بِمشروعية الخطبَتَيْنِ والجلوس بَيْنَهُمَا.

3-وذهب بعضُهم إلى مشروعيةِ الخطبتيْن وعدم الجلوس.

واستدلّ القائلون بِالخطبتيْن بِحديثَيْن: جاء أحدهما في صلاةِ العيد وله شاهد أيضا، وجاء أحدهما في خُطْبَةِ عَرَفة:

أمَّا الحديث الذي جاء في خطبةِ العيد فإنَّه جاء فيه أنَّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-خَطَب خُطبتَيْنِ وجلس بينهما، ولكنَّ هذا الحديث لا يَصِح لأنّ في إسنادِه إسْمَاعيل بن مسلم وهو ضعيف وكذلك في إسنادِه أبو بَحْر وهو ضعيف أيضا، وقد جاء مِن طريق أخرى ولكن-أيضا-في إسنادها مَن لا يُعتَمَد على روايته بَل هو أَشَد في الضّعف مِن الراويَيْن السابقَيْن، إذ جاء في رواية رَوَاها البَزَّار وفي إسنادها عبد الله بن شَبِيب وهو واهٍ وفي إسنادها-أيضا-راوٍ آخر متروك لا يَحضُرُنِي اسْمُه الآن(1) ، فلا يُعْتَمَد على هاتيْن الرِّوايتَيْن في إثباتِ مشروعيةِ الخطبتيْن والجلوس بينهما ولاسيما أنَّه قد ثبت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-أنَّه خَطَب خُطْبَةً واحدة، فهاتان الروايتان مِن النُّكَارة بِمكان فلا نرى لأحد أن يَعْتَمِدَ عليهما.

(1) -يذكره الشيخ بعد قليل، وهو عبد العزيز بن محمد.

٥٤٥ / ٧٬٩٢٠