15سأذ 22 ربيع الأول 1426هـ - 1 ماي 2005م التقريب بين المذاهب الإسلامية صحح
الجزء ١ · صفحة ٥كذلك أصبحت المجلدات الكثيرة تُختزل اختزالاً في أقراص صغيرة، ويُمكن مِن خلالِها الاطلاع، بِحيث يُمكن أن تُختزل مكتبات بأسرها في قرص أو قرصين أو في أقراص يسيرة وأن يطّلع الناس مِن خلالِها على الكثير الكثير مِمَّا لَم يكن يتصورونه مِن قبل، فلا عذر اليوم مع هذا كله عن مُحاولة اطّلاع كل فئة على ما عند الفئات الأخرى، وعلى إحسان الظن بقدر المستطاع، وأن لا يُقطع عذر أحد ما دام مُتشبثاً بدليل شرعي ولو كان هو في نظر الفريق الآخر دليلاً ضعيفاً، ولكن عندما يكون هذا الدليل لا يصطدم مع دليل قطعي فإنَّه يُؤخذ به ولا يُعنّف مَن أخذ به، نعم على الإنسان في خاصة نفسه أن يَعمل بالدليل الأقوى، وأن لا يأخذ بالدليل الأضعف، ولكن رُبَّما كان في نظر الآخر هذا الدليل الذي هو أضعف في نظره دليلاً أقوى.
أما بالنسبة إلى القضايا المنصوص عليها فلا ريب أنَّ كل أحد لا يتعمد أن يصادم نصاً قطعياً ويعدل عنه إلا بتأويل، ربَّما كان هذا التأويل تأويلاً لا يسوغ ولكن مع ذلك التأويل ولو كان أَوْهَى مِن نَسج العنكبوت لا يُؤدي إلى إخراج أحد مِن الملة إن لَم(1) يُصادم نصاً قطعياً.
نعم الذي يُنكر ما عُلم مِن الدين بالضرورة مِمَّا كان نصاً قطعياً لا يَحتمل التأويل بِحال مِن الأحوال فإنَّه على أي حال لا يُتجاوز عن مَن رَده، وإن كان رده بغير تأويل في هذه الحالة يكون راداً لنص قطعي ويكون خارجاً مِن ملة الإسلام، ولكن نحن ننزه الناس المسلمين عن اتّباع هذه الطريقة، ونرى أنَّه لابد للمسلم أن يلتزم بالدليل ما دام آمن بالقرآن الكريم فإنَّه يأخذ بِجميع آياته.
(1) -قال الشيخ " إن صادم نصاً قطعياً " بدل " إن لَم يُصادم نصاً قطعياً " ولعل ذلك زلة لسان.