15سأذ 22 ربيع الأول 1426هـ - 1 ماي 2005م التقريب بين المذاهب الإسلامية صحح
الجزء ١ · صفحة ٤كما أنَّ أركان الإيمان الستة لَم تَختلف الأمة في خَمسة منها، فقد اتفقت جَميعاً على وجوب الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر، وإنَّما وقع الاختلاف في الإيمان بقضاء الله وقدره بناء على تفسيرات لكل طائفة لَها موقف مِن هذه القضية.
وبالنسبة إلى الأركان الخمسة مِن حيث الكليات الكل مُتفقون، وإنَّما هناك اختلاف في الجزئيات.
وقد كان الواجب على الأمة أن ترعى هذا الجانب، قد كان الواجب على هذه الأمة أن تُدرك أنَّ هذه الخصائص المشتركة فيما بينها يَجب أن تكون مؤلِفة فيما بينها ومقرِبة لوجهات نظرها.
على أنَّ الاختلاف في التفسير والاختلاف في التأويل والاختلاف في الجزئيات التي ترجع إلى هذه الكليات يُمكن أن يُناقش بأسلوب هادئ هادف لا يُؤدي إلا إلى التآلف والتقارب.
وأنا أعلم أنَّ بُعد الشُقة في العهود الماضية كان له أثر في إساءة الظنون، وكان له أثر في عدم تصور كل طائفة ما عند الطائفة الأخرى، فلربَّما ظن هذا أنَّ غيره يَعتقد مُعتقدات هو في الحقيقة منها براء، كم سَمعنا بأنَّ الطائفة كذا تعتقد كذا وتعتقد كذا مِمَّا يُخرجها عن ملة الإسلام، كم نُسب إلينا نَحن مِمَّا لا نقره ولا نرضاه مِن أي أحد.
وهذا يعني أنَّ بُعد الشُقة أدى إلى أن يُوسوس الشيطان للناس ويُزيِّن لَهم سوء الظن ويُقبِّح صور الآخرين في أنظارهم.
ولكن مع هذا القرب الآن بحيث أصبحت الدنيا كأنَّما زُويت مِن أَطرافها، وفي نفس الوقت أصبحت وسيلة الاتصال وسيلة مُقرّبة للبعيد، فالكتاب أصبح في مُتناول اليد، كتاب أي طائفة مِن هذه الطوائف، فالمطابع سَهّلت وصول الكتاب إلى يد أي أحد.
وليس ذلك فحسب، هناك وسائل أخرى شبكة المعلومات العالمية تُقرّب البعيد بِحيث إنَّ الإنسان يُمكنه مِن خلالِها أن يطّلع على ما عند الآخرين مِمَّا لَم يكن يتصوره مِن قبل.