سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

15سأذ 22 ربيع الأول 1426هـ - 1 ماي 2005م التقريب بين المذاهب الإسلامية صحح

الجزء ١ · صفحة ١٠

ج: على أيّ حال؛ نحن لا نقول بأنَّ التقارب ما بين المذاهب الإسلامية يعني أن يتخلى أحد عن مذهبه، ولا ندعو إلى ذلك، لا ندعو أحداً إلى أن يتخلى عن مذهبه سواءً مِن الناحية الفكرية أو مِن الناحية الفقهية.

أما الناحية الفكرية فهي نَتيجة اقتناع، وليست نتيجة طلب وإلزام.

وأما مِن الناحية الفقهية فإنَّ الناحية الفقهية إما أن يكون الإنسان فيها مُجتهداً بنفسه، وإما أن يكون مُقلداً لِمن كان أهلاً للاجتهاد مِن العلماء، فهذا المجتهد لا يُفرض عليه رأي، إنَّما ينظر هو في الأدلة الشرعية ويأخذ بالدليل الذي يَراه أرجح، وفي نفس الوقت إنْ كان الشخص مُقلداً لغيره فإنَّه لا يُفرض عليه أن يُقلد مَن لَم يرض بتقليده مِن الأئمة، بل هو يَختار الإمام الذي يقلده.

و-ما قلنا-المسائل الفرعية الفقهية مَجال الاجتهاد فيها مَجال واسع عند العلماء، ولربَّما كان الخلاف الذي بين المذاهب المتعددة في هذه المسائل كالخلاف الذي يَحصل بين أئمة المذهب الواحد، إذ لا يلزم أن يكون المذهب الواحد لا يوجد فيه أكثر مِن قول، قد تكون هناك أقوال تتجاوز العشرة في مذهب واحد، يَختلف العلماء إلى أقوال متعددة في القضية الواحدة.

فلذلك كان مِن الضرورة بِمكان أن يتفطن المسلمون أنَّ الوحدة المطلوبة بين الأمة لا يلزم منها أنْ يَنْصَهِرَ المسلمون كلهم في مذهب واحد، لا، وإنَّما لكل أحد استقلاليته في الرأي والنظر واعتماده على ما يراه أرجح أو ما يراه أصوب، فإنَّ ذلك مَوكول إلى كل أحد وهو مِمَّا يُتعبد به بينه وبين ربه - سبحانه وتعالى - سواءً كان مِن المجتهدين أو كان مِن المقلدين فإنَّه يَختار مَن يرى تقليده أسلم له مِن تقليد غيره.

٥٬٤٦٥ / ٧٬٩٢٠