سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

15سأذ 22 ربيع الأول 1426هـ - 1 ماي 2005م التقريب بين المذاهب الإسلامية صحح

الجزء ١ · صفحة ٩

ثم مع هذا-أيضاً-نَجد أنَّ علمائنا السابقين كانوا حريصين كل الحرص على ما يُوحد الصف ويرأب الصدع ويَجمع الكلمة، بل نَجد القيادات السياسية والقيادات العلمية جَميعاً تشترك في هذه الناحية، نَحن نضرب-مثلاً-لذلك عندما شَبَّ ضِرَامُ الحرب بين الدولة السعودية وأشراف مكة في عهد الملك عبد العزيز وفي عهد الشريف حسين، شغل ذلك القيادات الإباضية سواء القيادات السياسية أو القيادات العلمية، فنجد-مثلا -ًالسلطان تَيمور بن فيصل يُوجه رسالة إلى الفئتين المتحاربتين ويُسند القيام بالصلح في هذه القضية إلى الشيخ سليمان باشا الباروني الذي كان في ذلك الوقت في الحجاز ويقول للطائفتين بأنَّ هذا مِن علماء مذهبنا ونَحن وكلنا إليه أمر الإصلاح ما بين المتحاربين حفاظاً على الوحدة الإسلامية، وحفاظاً على حُرمة الحرم الشريف الذي نَخشى أن يكون مُهدداً أمنه وأن يُفضي ذلك إلى تَهديد عُمّاره.

وبِجانب ذلك وُجِّهت رسالة مِن قبل الإمام مُحمد بن عبدالله الخليلي إلى الشيخ سليمان باشا الباروني نفسه بأنَّه يُطالبه أن يُمثّله في القيام بالصلح ما بين الفئتين المتحاربتين حفاظاً على الإخاء الإسلامي وحفاظاً على الحرم الشريف وصونه مِمَّا يُؤدي إلى تكدير صفو الأمن فيه.

والرسالتان موجودتان جَميعاً في كتاب الشيخ أبي اليقظان الذي أَلَّفَه عن تاريخ الشيخ سليمان الباروني بعنوان " سليمان باشا الباروني في أطوار حياته "، فالرسالتان الموجهتان في هذه القضية مِن القيادتين القيادة السياسية عند السلطان تيمور والقيادة الدينية والسياسية عند الإمام مُحمد بن عبدالله الخليلي موجودتان جَميعاً-كما ذكرت-في هذا الكتاب.

س4: بِماذا تفسرون المساعي التي يقوم بِها أهل العلم والدين للحفاظ على مذاهبهم في الوقت نفسه الذي ينادي به هؤلاء أنفسهم بأهمية التوحد ونبذ الفرقة والخلاف ؟

٥٬٤٦٤ / ٧٬٩٢٠