سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

15سأذ 22 ربيع الأول 1426هـ - 1 ماي 2005م التقريب بين المذاهب الإسلامية صحح

الجزء ١ · صفحة ١٢

ج: هنالك فارق ما بين أن يكون الإنسان مُتقيداً بِمذهب مُعين، وبين كونه مُتعصباً لذلك المذهب، بِحيث يقول إنَّ هذا هو الحق مهما كان، بل وصل الأمر ببعض الناس أن قال بأنَّه يَجب على الناس جَميعاً أن لا يَخرجوا عن عدد كذا مِن المذاهب، وكل مَن خرج عن ذلك فهو ضَال مُضل، ويُخشى عليه الوقوع في الكفر، ولو أنَّه وافق ظاهر القرآن والأحاديث الصحيحة وأقوال الصحابة .. هذا كلام في مُنتهى الخطورة، هذا هو الذي فرّق الأمة، وهذا هو الذي قَعد بِها عن النُّهوض، وهذا هو الذي أَدَّى بِها إلى التمزق، هذه العصبية التي تكون عند طائفة مِن الناس تُقابل بعصبية عند طائفة أخرى، ويُؤدي بِها ذلك إلى أن تَنسى الأمة حقيقة دينها، وتبقى تدور في فلك المذهبية الضَّيق، وتنسى فسيح الإسلام الواسع الذي يَجمع ولا يفرق، ويؤلف ولا ينفر، ويقرب ولا يبعد، ويُوحد ولا يشتت.

س6: لفت النبي - صلى الله عليه وسلم - انتباه الأمة حِين قتل أحد الصحابة رجلاً في إحدى المعارك بعد أن تلفظ بكلمة التوحيد، فكيف يُمكن أن يستفاد مِن هذه الحادثة للتوحيد والتقريب بين المذاهب الإسلامية ؟

ج: هذه الحادثة تدل على أنَّ لكلمة " لا إله إلا الله " شأناً عند الله، فمن قال لا إله إلا الله فقد عَصَم دمه وماله إلا مِن أجل انتهاك حرمة مِن حرم الإسلام، إلا بِحق الإسلام كما جاء في الحديث: ( مَن قال: " لا إله إلا الله " فقد عَصم دمه وماله إلا بِحق الإسلام )، كيف يكون ذلك ؟ إنَّما هو كما جاء في الحديث: ( زِنًا بعد إحصان، أو ارتداد عن الإسلام، أو قتل النفس المحرمة بغير حق )، لا يُستباح دَم مَن قال لا إله إلا الله إلا بإحدى ثلاث : إما بزنا بعد إحصانه، أو بارتداده عن إسلامه، أو بقتله النفس المحرمة بغير حق، فإنْ لَم يكن ذلك فدمه معصوم وماله معصوم، لا يَجوز أخذ شيء مِن ماله ولا يَجوز سَفك دمه.

٥٬٤٦٧ / ٧٬٩٢٠