سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

16سأذ 29 ربيع الأول 1426هـ - 8 ماي 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ٤

ج: إنّ الله-تبارك وتعالى-يريد لعباده الطهر، ويريد لهم العفاف، ويريد لهم الاستقامة، ولذلك جاءت أحكامه - سبحانه وتعالى - منسجمة مع هذا كله، فمن الأمور التي تنبني عليها الأحكام الشرعية سد الذرائع، أي سد ذرائع الفساد، وباب سد الذرائع باب واسع جداً في الإسلام، ولذلك نهى الله-تبارك وتعالى-عن أشياء كثيرة لئلا يتوصل من خلالها إلى ما هو باطل، فهي قد تكون حقا ولكن بما أنها قد تفضي إلى أمر محجور كان النهي عنها من مقتضيات الشرع الشريف ومما ينسجم مع تعاليم الإسلام، فالله - سبحانه وتعالى - قال: ﴿ وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ [ سورة الأنعام، من الآية: 108 ]، الله - سبحانه وتعالى - نهى المؤمنين أن يسبوا آلهة المشركين، أن يسبوا الأصنام التي كانت تُعبد من دون الله لئلا يكون ذلك سبباً لسب الكفرة المشركين للحق - سبحانه وتعالى - ، فبما أن هذا الأمر يؤدي إلى محرم مع أنه حق في نفسه إذ تلك الأصنام إنما هي أصنام باطلة، عبادتها باطلة تعبد من دون الله ولكن نُهي عن ذلك.

كذلك نجد أن الله-تبارك وتعالى-يقول-وهو - سبحانه وتعالى - الحكيم في قوله وفي حكمه-: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [ سورة البقرة، الآية: 104 ]، نهى الله - سبحانه وتعالى - المؤمنين أن يقولوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - : راعنا.أي أن يطلبوا منه الرعاية بهذه اللفظة، لأن هذه اللفظة كانت تستغل عند اليهود لمعنى آخر، معنى غير صحيح، فلأجل سد هذا الباب نُهي المؤمنون أن يقولوها.

٥٬٤٧٤ / ٧٬٩٢٠