سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

17سأذ 6 ربيع الثاني 1426هـ - 15 ماي 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ٣

س1: عَلى أَعقاب ما تناقلته وسائل الإعلام مِن تَدنيسٍ للقرآن الكريم مِن قِبل بعض المُحققين في سُجون جَوانْتَنَامُو، ما هو تعليقكم على هذا الحدث ؟ ومَن يتحمل مَسئولية هذا الصنيع ؟

ج: إنَّ هذا أَمر يُؤسِفُ كل مَن كان ذَا عَقل فضلاً عن أن يكون ذَا إِيمان، فإنَّ كتاب الله-تبارك وتعالى-هو كلامه الحكيم، وهو أَقدس المقدسات التي يَجب على الأمة أنْ تصون كرامتها وأن تُحافظ عليها، كما يَجب على الإنسانية جَميعاً أن ترعى حُقوقها، فإنَّ الله-تبارك وتعالى-جعل القرآن الكريم هو مصدر هداية للإنسانية بأسرها يقول - سبحانه وتعالى - : ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاس ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 185 ]، فهو هُدى لِجميع الناس .. الإنسانية تَستبصر به في حياتِها، تُدرك مِن خلاله قيمة هذه الحياة، وتعرف مِمَّا جاء به سرها، وتطّلع على خَباياها، وتستطيع به أنْ تَحل أَلغازها لتصل بين الدنيا والآخرة، ولتربط بين المسير والمصير، فإنَّ القرآن الكريم هو المرآة النَّاصعة البيضاء التي تنعكس عليها حَقائق الوجود بأسره؛ والإنسانية بأسرها مُؤمنها وكافرها عندما يَتجردون مِن جَميع المؤثرات النفسية وغيرها يُدركون حقيقة ذلك، فقد اعترف حتى مَن لَم يكن مُؤمناً بالقرآن الكريم بأنَّ هذا القرآن لابد مِن أن يكون له مَكانة فوق مَكانَات جَميع الكلام.

وقد جاء في ما كتبه بعض المستشرقين الفرنسيين عندما طُلب مِنه أن يُترجم اثنتين وستين سورة مِن سور القرآن الكريم، فكتب ترجَمة لِمعاني هذه السور، ثم قال في مقدمةٍ كتبها لِهذا الغرض: " إنَّ القرآن لا يُمكن أن تفي بِمعناه إلا لُغته الخاصة، ولا أسلوب إلا أسلوبه الخاص لأنَّه أسلوب إِلَهِي فلذلك أعجز البشر بسحر بيانه ".

٥٬٤٩٠ / ٧٬٩٢٠