17سأذ 6 ربيع الثاني 1426هـ - 15 ماي 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ٤فعندما تتجرد الإنسانية مِن إنسانيتها حتى تَطَأَ على قيمة هذا القرآن الكريم فمعنى ذلك أنَّها تَجردت مِن جَميع قِيَّمِ الحياة حتى ولو كانت غير مُؤمنة بِهذا الكتاب الكريم.
نَحن نَجد في ما جاء مُدوناً مِن تاريخ المتقدمين مِن الذين وقفوا في وجه هذا القرآن وحاولوا أنْ يَصدوا عنه أنَّه كان يُرجف أحاسيسهم ومشاعرهم عندما يسمعون إليه فلا يستطيعون إلا أنْ يَنجذبوا إليه انْجذاباً يدعهم يُحسون بعظمة هذا القرآن الكريم، وهذا الذي أطبقت عليه كلمة العقلاء مِن كل ملة ومِن كل دين عندما تَجردوا عن المؤثرات التي تَحول بينهم وبين الاعتراف بِهذه الحقيقة؛ فهذا أَمر لا يَكاد أي عاقل يُماري في أنَّه مِن أكبر الجرائم التي تُرتكب في حَق الإنسانية لا في حَقِّ الأمة المسلمة فحسب.
وبالنسبة إلى الأمة المسلمة فإنّ هذا أمر يَجب أنْ يُثِيرَ منها الحفاظ، وأنْ يُؤجج مَشاعر الغَضب في نُفوسها حتى يَنال هؤلاء المُجرمون الذين اجترأوا على هذا الأمر عِقابَهم ويُنزَلوا مَنزلتهم.
فالكل يتحمل مسئولية هذا الأمر:
الأمة الإسلامية مِن ناحيتها تتحمل مسئولية هذا الأمر لأنَّها لولا تفككها وضعفها وهوانُها بسبب بعدها عن الله، وعدم تفاعلها مع كتاب الله - سبحانه وتعالى - ، وعدم تطبيقها الدقيق لتعاليم القرآن، لولا ذلك لكان لَها شأن غير هذا الشأن ولَما اجتُرِأ على هذه الحرمة العظيمة مِن حُرُمَاتِهَا بالانتهاك.
وبالنسبة إلى الدولة التي كان فيها هذا الاجتراء على كتاب الله هي تتحمل مسئولية ذلك، فعليها أنْ تُعاقب هؤلاء المجرمين العقاب الصارم الذي يقطع دابر هذه الفتنة ويستأصل جُرثومتها.
وللأمة المسلمة الحق وعليها أنْ تُطالب بِهذا، لَها الحق في أن تطّلع على هذه التحقيقات عن كَثَبٍ حتى تكون على بَيِّنَة مِن هذا الأمر.