سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

27سأذ 24 رمضان 1422هـ - 10 ديسمبر 2001م سق صححت

الجزء ١ · صفحة ١٣

وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أنه لا ينبغي له ذلك-وإن كان إذا خرج لا شيء عليه-بل ينبغي له أن يتأخر حتى يَخرُج قُبَيْل صلاة الجمعة، ويُؤخذ مِن كلام بعضهم أنه لا يصح له أن يَخرُج إلا قُبَيْل الإتيان بصلاة الجمعة.

ولا شك أنّ الأفضل هو ألاّ يَخرُج الإنسان إلا قُبَيْل الإتيان بصلاة الجمعة، نظرا لِمثل هذه الخلافات، ونظرا إلى أنه لم يَأتِ عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ما يدل على مشروعية الخروج لِلمعتكف .. هذا الذي أراه الآن بعدَ أن نظرتُ في الأدلة المروية في هذه المسألة-وهي شحيحة جدا-وبعدَ أن نظرتُ إلى معنى الاعتكاف، فأرى أنّ المعتكِف ليس له أن يَخرُج لِصلاة الجمعة إلا قُبَيْل الإتيان بها وبِشرط أن تكون هذه الجمعة واجبةً عليه، أما إذا كانت هذه الجمعة غير واجبة عليه-بِأن كانت خارج وطنه على رأي مَن يقول بِذلك-فإنه لا يُشرَع له أن يَذهب إليها إلا إذا تركَ الاعتكاف، على رأي مَن يقول: " إنّ الاعتكاف لا يَلزم بِمجرد الدخول فيه "، وهو القول الصحيح الذي تدل عليه السنّة.

وبذلك يُعلَم الصواب في هذه القضية، وما ذكرتُه قبل ثلاثة أيام(1) إني راجع عنه، ولا أجيز لأحد أن يَخرُج مِن اعتكاف النذر إلى خارج الفرسخين على رأي مَن يقول بأنّ الجمعة تَجب على مَن كان في الوطن .. أي لم يَتعدَّ مسافة الفرسخين، فالمسافر ليس له أن يَخرج إلى الجمعة إذا كان ناذرا بهذا الاعتكاف، أما إذا كان متنفِّلا في اعتكافه فإما أن يَخرُج مِن هذا الاعتكاف ويَبطُل اعتكافُه وإما أن يَترُك الخروج .. هذا هو الذي أراه، ولا أجيز لأحد أن يأخذ بما ذكرتُه سابقا لأنني رجعتُ عنه ولا أن يَنسبَه إليّ، فالحقّ هو ما ذكرتُه الآن، على أنّ كل ما ذكرتُه سابقا هو في اعتكاف النفل كما هو معلوم مِن السياق؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

(1) -عند الجواب على السؤال 6 مِن حلقة 21 رمضان 1422هـ ( 7/12/2001م ).

٥٥٥ / ٧٬٩٢٠