28سأذ 26 رمضان 1422هـ - 12 ديسمبر 2001م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ٥وذَهَبت طائفة مِن أهل العلم إلى أنَّ عليه أن يتوب إلى الله وعَليه القَضَاء ولا كَفَّارة عليه، وهذا القول ذَهَب إليه غير واحدٍ مِن أهل العلم ومِمَّن ذهب إليه العلامة مُنَازِل مِن أصحابنا مِن أهل خُرَاسَان من المتقَدِّمِين ومَالَ إليه الإمام نور الدين-رحِمه الله تبارك وتعالى-في بعض أجوِبَتِه، وهذا القول هو القول الأَظْهَر لأنَّ القياس في الكفَّارات قياس ضَعِيف كما بَيَّنْتُ ذلك أكثر من مرة، وأمَّا القضاء فإنَّه يُؤخَذ من قول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( فَدَيْنُ الله أحقُّ بالقَضاء ) وله ألفاظ متعدِّدَة، فإنَّ هذا الحديث ينُصُّ على أنَّ دَيْنَ الله-تبارك وتعالى-أحَقّ بالقَضَاء مِن دُيُون العباد، ومِن المعلوم أنَّ مَن كانت عليه دُيُون لعباد الله تبارك وتعالى .. أنَّ عليه أن يقوم بِقَضائها ولا يُجْزِيه إلا ذلك.
وأمَّا بالنسبة إلى الصيام فإنَّه عَليه-أيضا-أن يقضِيَ الصيام على القَول الصحيح الذي عليه الجمهور، وشَذَّت طائفة قليلة جدا فقالت بِعَدَم وجوب القَضَاء واحتجوا على ذلك بأنَّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-لَم يأمُر ذلك الذي وَطِئَ زوجته في شهر رمضان بأنْ يقضِي وأنَّ الرواية التي جاءت بذلك رواية ضعيفة لا تقُوم بِها حُجَّة، أمَّا الجمهور-وَهُم الذِين قالوا بوجوب القضاء عليه-فإنَّهم احتجوا بِحديث الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( فَدَيْنُ الله أحقُّ أن يُقْضَى ) وقد عَلِمْتُم وجه الاستدلال منه، واحْتَجُّوا على ذلك-أيضا-بأنَّ الرواية التي فيها الأَمْر بالقضاء للذي وَاقَع امرأته في شهر رمضان رواية حَسَنَة على أقل تقدير لأنَّها جاءت مِنْ أَكثر مِن طَرِيق وتلك الطُّرُق يشُدُّ بعضها بعضا فتَرْتَقي إلى الحجِّيَّة، وهذا القول هو القول الصحيح، واستَدَلَّ بعضهم-أيضا-بأَدِلَّة أخرى لا دَاعِي إلى ذِكرها.