سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

21«ڑ¨ 18 ©êàںë 1422ى• - 4-12-2001ê ںéںم¢èںه-مںê

الجزء ١ · صفحة ٢

والاعتكاف لا يَنحصِر في شهر معيّن أو في وقت معيّن، فهو لا يَنحصِر في شهر رمضان وحده، ولا يَنحصِر في العشْرِ الأواخر من شهر رمضان، ولكنّ العشْرَ الأواخر-على أيّ حال-بِما أنها مَظِنَّة ليلةِ القدر هي أوْلى بِأن يَحرِص الإنسان المسلم فيها على الاعتكاف، لأنّ خيرَها خيرٌ عظيم، فإنّ ليلةَ القدْر هي خيرٌ من ألفِ شهر، مَن حُرِم خيرَها فَقَد حُرِم، فالإنسان الذي تَمرّ عليه هذه الليلة المباركة وهو متجَرِّد مِن هموم هذه الدنيا، مقبِلٌ على الله - سبحانه وتعالى - بِقلبه وقالَبه، بِجسمه وروحه، بِعقله وفكره، بِضميره وغرائزه، بِكلِّ ما احتواه كِيانه لا ريب أنّ هذا الإنسان يَكون رابِحا خيرَ هذه الليلة أكثرَ مِن غيره، وهذا إنما يَحصل لِلذي يَتجرّد لِعبادة ربه، وهذا التجرد إنما يَكون بِالاعتكاف، فالاعتكاف في مساجد الله تعالى التي هي بيوته في أرضه، والتي هي مُتَنَزَّل رَحماته، والتي هي الأفقُ الذي يُشرِق مِنه نورُه .. هذا الاعتكاف يُؤدّي بِالإنسان إلى أن يَكون قوي الصِّلة بِالله - سبحانه وتعالى - أكثرَ فأكثر، وهذا الاعتكاف يَجعل هذا الإنسان يَربَح خيرَ هذه الليلة عندما تَمرّ بِه وهو في معتكَفه، ولِذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - حريصا على الاعتكاف في جميع سِنِي عُمُرِه بعدما فُرِض عليه صيام شهر رمضان، ومن المعلوم أنّ ليلة القدر هي في تَضاعيف ليالي الشهر الكريم، ولكنّ الله-تعالى-أخفاها، وهذا لِحكمة بَالغة ..

٦١١ / ٧٬٩٢٠