سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

09سأذ 26 ربيع الثاني 1423هـ - 07 جويلية 2002م صححت

الجزء ١ · صفحة ٥

هذا وللجنين حُرْمَة مِن أوَّل تَكَوُّنِه .. ذلك لأنَّ الحياة فيه وإن لَم تكن حياة إحْسَاس فهي حياة نُمُو، فَحَياة الإحساس إنَّما تكون بِنَفْخِ الرُّوح فِيه بعد أن يبْلُغ أربعة أشهر كما جاء بِذَلك الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكما تَدُلُّ على ذلك التقارِير الطبِّية، وأمَّا حياة النُّمُو فهي تبدأ مِن أوَّل اللِّقَاح، ولذلك ينْمُو الجنين ويتطَوَّر مِن طَوْرٍ إلى طَوْر حتى يأتي الوقت الذي تُنْفَخ فيه الروح، والقَضَاء على حياة هَذَا الجنين سواءً قَبْلَ أن تُنْفَخ فيه حياة الإحساس بِنَفْخِ الرُّوح أو بَعْد ذَلك .. القَضَاء على حَيَاته يُعَدُّ إِجْرامًا، ولذلك تَجِب المُحَافَظَة عليه اللهم إلا عندما يكون وُجُودُهُ في رَحِمِ أُمِّه يُشكِّل خطرًا على حياة الأم، فإنَّ المُحافظة على سَلامة الأصل-وهي الأم-أُوْلَى، أمَّا إن لَم يكن وُجُوده يُشكِّل خَطرًا على حياتِها فلا عِبْرة بِما يُقَال مِن أنَّه سَيُولَد-مثلا-مُتَشَوِّهًا أو سَيُولَد بلا قلب أو سَيُولَد بِهذه الصِّفة مِن الصفات، فإنَّ ذلك ليس مِن مسؤُولية الإنسان، إنَّما ذلك مِن أمْرِ الخالق-تبارك وتعالى-فإنْ وُلِدَ على هَذه الحالَة فَتِلْكَ إِرَادَة الخالق، ولَم يكن ذلك بِفِعل أحدٍ مِن النَّاس وإنَّمَا إسقَاطُه هو فِِعْل أحدٍ مِن النَّاس، ولذلك يتحمَّل مَسؤولية هذا الأمر، وقد يُخطِئُ الطبيب، فقد يتصوَّر الطبيب وِفْقَ الآلات التي عِنده أنَّ الجنين بِلا قَلب، ولكن الحقيقة أنَّ هذا التصوُّر قد يَنْكَشِف على خلاف ماهو عليه، قد تكون الآلَة التي يكون بِها جَسُّ نَبْضِ القَلب آلة غير سَليمة، والإنسان مهما كان عُرْضَة للخَطَأ، وهو ليس مسؤُولا عمَّا عَليه الجنين كما قلنا، وإنَّما هُو مسؤول عن سلامَتِه ومَسؤُول عمَّا يُحْدِثُه في حقِّه.

٧٩٨ / ٧٬٩٢٠