11سأذ 17 جمادى الأولى 1423هـ - 28 جويلية 2002م صحح
الجزء ١ · صفحة ٢ج: مِمَّا يؤسف له أنَّه النَّاس كثيرا ما يقعون في أخطاء فيما يتعلق بالزواج سواء في ذلك المزوج أو المتزوج، مِن جُملة الأخطاء أنْ يُسارع الآباء إلى تزويج بَناتِهم وهن قبل سِنِّ النُّضج، وقبل التهيؤ للمعاشرة الزوجية، ومعرفة كيف تتحمل المرأة تَبِعات هذه الحياة الزوجية ويتحملها الرجل ماذا على كل منهما، وفي مقابل ذلك-أيضا-ما يكون مِن عكس هذا النَّهج عند بعض النَّاس بحيث تبلغ بَناتُهم سِنَّ النُّضج، وَهُنَّ يَتطلعن إلى الحياة الزوجية، ومع ذلك هم يَحولون بينهن وبين ما يتطلعن إليه، فكل مِن هذا وذاك خطأ على أنَّه مِمَّا ينبغي للأسرة أن تُهيأ الفتاة للزواج قبل وقته حتى تكون على بَيِّنة مِن الأمر فإذا ما حَانت ساعة الزواج كانت على يقظة وبصيرة تعرف ماذا عليها وتعرف ماذا تعني الحياة الزوجية، والخطأ الذي يكون مِن قبل الطرف الآخر هو هذا التسرع المقيت، والعجلة المكروهة التي تُؤدي إلى ما لا تُحمد عاقبته وكأنَّما الأعراض لُعبة بأيديهم يلعبون بالنساء كيفما يشاءون مع أنَّ الزواج عَقدٌ بين الرجل والمرأة وَعَهدٌ جعله الله - سبحانه وتعالى - صلة بينهما على كل منهما أن يرعاها وقد بين الله - سبحانه وتعالى - أنَّه مِيثاق غليظ، والعلماء تَحدثوا عن هذا الميثاق الغليظ بحسب ما فهموا مِن معناه، فمنهم مَن قال إن المراد به في قوله تعالى: ﴿ … وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 21 ]، أنَّ الحق - سبحانه وتعالى - أشار إلى وجوب الوفاء بالحقوق الزوجية عندما قال: { … فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ …