11سأذ 17 جمادى الأولى 1423هـ - 28 جويلية 2002م صحح
الجزء ١ · صفحة ٥ج: مِمَّا يُؤسف له أنَّ النَّاس لا يُدركون أبعاد الزواج ومقاصد الشريعة الإسلامية الغراء منه، فإنَّه لا يُقصد به قضاء الوطر ما بين الزوجين فحسب بل يقصد به الصَّون والعون، والقيام بالحقوق الاجتماعية المتعددة، ومنها التكافل الاجتماعي، ولذلك نَحن نَجد أصحاب النبي-صلوات الله وسلامه عليه-الذين تلقوا مِنه التوجيهات والإرشادات لَم يَكونوا يَتركون أَيِّمًا بينهم بل المرأة قد يَخرج زوجها إلى الجهاد فيستشهد في سبيل الله، ولا تَكاد تَمضي عِدَّتُها حتى يُقدم على الزواج بِها رجل آخر ليكفلها ويكفل أيتامها، ويُحافظ على صَونِها ويُحافظ على عفتها وشرفها وكرامتها، والنبي-صلوات الله وسلامه عليه-نَفْسُه لم يتزوج بكرا إلا واحدة ما بين النساء الكُثْر اللاتي تزوج بِهن، ما معنى ذلك ؟ إنَّما قَصَد النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك أن يقوم بِحقوق هذه النساء مِنهن مَن طُلقن مِنهن مَن مات عنهن أزواجهن، ومِنهن مَن ارتد أزواجهن وثبتن على الإسلام فرأى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يَحافظ على هذه النِّسوة وأن يقوم بِحقهن ولا ريب أنَّ النَّاس مأمورون بالاقتداء به-عليه أفضل الصلاة والسلام-، نعم إن كان الرجل في بداية أمره ينبغي له أن يتزوج البكر لأنَّها مَظنة الولادة كما جاء في الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - : (انتقوا أرحام )، لأنَّ البكر هي مظنة لأن تُسرع في الولادة أكثر مِن الثيب لرُبَّما كانت الثيب في مرحلة جاوزت فيها سِن الولادة والحمل، ولكن مهما كان الأمر فإنَّ الرجل إنَّما يُكتب له الأجر الكبير والفضل العظيم عندما يقدم على الزواج مِن امرأة تأجمت فيحافظ عليها ويحافظ على أولادها إن كان عنده أولاد يرعاهم رعاية الأبوة الحانية، وهذا مطلب إسلامي ولا ينبعث التجاوب معه إلا مِن الإيِمان الصادق، فعلى النَّاس أن يكونوا مُؤمنين حقا، وأن يُدركوا ما عليهم تِجاه مُجتمعهم؛ والله-تعالى-الموفق.