15سأذ 16 جمادى الثانية 1423هـ - 25 أوت 2002م آداب السؤال وآداب الاختلاف طبعت
الجزء ١ · صفحة ٨} [ سورة الأنعام، من الآية: 145 ]، وهؤلاء قالوا: وإن كان الحديث يخصص عموم القرآن الكريم إلا أنّ كلمة ( حرام ) قد تطلق أحيانا على معنى التغليظ في الكراهة في اصطلاح بعض أهل العلم، ولربما حمل بعض الناس الحديث على ذلك، وبما أنّ الحديث آحادي-والآحادي وإن كان يخصص عموم القرآن الكريم إلا أنه قد يتردد بعض الناس في إثبات أصل الحديث وعدم إثباته-لم يجز لمن أخذ بهذا الحديث وجعله مخصصا لعموم القرآن أن يقطع في هذه المسألة عذر مخالفه، لأنّ ذلك لا يؤدي إلا إلى الشقاق الذي لا يرضاه الله-تعالى-مع أنّ المسألة-كما قلتُ [ ص3 ]-مسألة رأي.
س4: البعض يقرؤون كتبا معيّنة فيحسّون أنهم حازوا من العلم ما يناطحون به العلماء ويثيرون بذلك بلبلة في أوساط أهل العلم، فما هي نصيحتكم لهؤلاء ؟
ج: أوّلا قبل كل شيء؛ من واجب طالب العلم أن يتواضع، وأن يعرف قدره، وأن يقف عند حدّه، وقد أجاد الشاعر عندما قال:
من لم يقف عند انتهاء قدْره … تقاصرت عنه فَسِيحَات الخُطا
والتواضع إنما هي صفة المؤمن .. المؤمن لا يتعالى ولا يتكبر .. التكبر إنما هو من صفات الكفار ومن صفات المنافقين، ومع هذا فإنّ الذي يحذر عقاب الله-تعالى-وسخطه عليه لابد من أن يمنع لسانه فلا يطلقها حتى تَلِغ في حرمات الناس وفي أعراضهم، ولئن كانت للناس حرمات عامة وللمسلمين حرمات خاصة فإنّ للعلماء حرمات أخص، فيجب أن تراعى هذه الحرمات وألاّ يتطاول عليهم السفهاء والأوغاد، إنما مثل هؤلاء كما يقول الشاعر:
ومنزلة الفقيه من السفيه … كمنزلة السفيه من الفقيه
فهذا زاهد في قرب هذا … وهذا منه أزهد منه فيه
إذا غلب الشقاء على سفيه … تنَطَّع في مخالفة الفقيه
وقد أجاد في هذا الإمام نور الدّين السالمي-رحمه الله تعالى-إذ نظم معنى البيت الأخير، فقال:
إن غلب الشقاء على سفيه … أبدى تنطعا على الفقيه