سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

15سأذ 16 جمادى الثانية 1423هـ - 25 أوت 2002م آداب السؤال وآداب الاختلاف طبعت

الجزء ١ · صفحة ٩

وعليهم أن يدركوا أنّ الفتيا إنما العاقل يتجنبها بقدر استطاعته إن وجد من يكيفه إياها ولو بلغ ما بلغ من مقامات أهل العلم ومنازلهم فإنه يتمنى أن يجد الكفاية من قِبَل غيره، ولا يجرؤ على أن يفتي برأيه ومن تلقاء نفسه .. أوّلا قبل كل شيء الإنسان مأمور بأن لا يُقدِم على أيّ أمر كان إلا ببيّنة وبصيرة .. الله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ﴾ [ سورة الإسراء، الآية: 36 ] وقد قرن الله - سبحانه وتعالى - التقول على الله بغير علم بالإشراك به عندما قال: ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُون ﴾ [ سورة الأعراف، الآية: 33 ]، وقد جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( من أفتى مسألة أو فسّر رؤيا بغير علم كان كمن خرّ من السماء إلى الأرض فصادف بئرا لا قعر لها ولو أنه وافق الحق )، وصحابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع علوّ أقدارهم وعِظَم شأنهم واشتراكهم جميعا في الفقه كانوا يتدافعون الفتيا خوفا على أنفسهم وإشفاقا على أنفسهم فكيف بأمثالنا .. نحن على أيّ حال لم نجد بُدّا من أن نجلس في هذا المجلس ونجيب على الأسئلة وإلا فكم نتمنى أن يكفينا هذا الأمر العلماء الربانيون الراسخون في العلم الذين هم أولى بهذا الأمر منا، وطلبة العلم عليهم واجب أن يرعَوْا أقدار العلماء وألاّ يتطاولوا على العلماء وأن يقفوا عند حدودهم ..

٩٢٣ / ٧٬٩٢٠