16سأذ 23 جمادى الثانية 1423هـ - 1 سبتمبر 2002م صححت
الجزء ١ · صفحة ٩هذا هو مراده عليه أفضل الصلاة والسلام بقوله ذلك؛ والعلماء اختلفوا فيما إذا فعل الإنسان ذلك، هل يُرد فعله هذا، أو لا يُرد ؟ فجمهور أهل العلم قالوا بأن ذلك يعتبر ماضياً ولا يُرد؛ ومنهم من قال بأنه يُرد؛ وهذا القول يتبين لي رجحانه، ذلك لأنّ النبي عليه أفضل الصلاة والسلام يقول: ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد )، وهذا قد عمل عملاً ليس عليه أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وأمر الرسول صلوات الله وسلامه عليه إنما هو من أمر الله تبارك وتعالى، فما كان لمؤمن أن يخالف أمر الله أو أمر رسوله: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالا مُّبِينًا ﴾ [ سورة الأحزاب، الآية: 36 ]، فيجب رد الباطل إلى الحق، ولذلك أنا أجنح إلى القول بأن ذلك يُرد، والعطية لا تمضي .. هذا الذي أراه؛ ومهما كان قضية الإرث قضية ثانية، وإنما قضية العطية هي يُحكَم فيها إن لم يصطلح الأطراف فيها على وجه معين، وإنما أنصح هذا الابن بأن يحترز لنفسه وأن يرد هذه العطية لتكون من ضمن الميراث، وألاّ يحمِّل أباه تبعة هذا الأمر، وألاّ يحمِّل نفسه، لأنه يعلم أنّ أباه أقدم على ذلك بغير وجه حق؛ والله-تعالى-أعلم.
س4: صليت صلاة الجمعة ثم بعد الصلاة تذكرت أ نني لم أتوضأ، فماذا أفعل ؟
ج: لا صلاة إلا بوضوء، لأنّ الوضوء شرط من شروط صحة الصلاة، ولمّا كانت الصلاة مشروطة بالوضوء .. فإنّ الشرط-كما عرّفه العلماء-هو ما يترتب على عدمه العدم ولا يترتب على وجوده الوجود ولا العدم لذاته .. فلذلك تكون الصلاة غير صحيحة، وبما أنّ صلاة الجمعة لا يمكن أن يصليها الإنسان بمفرده ففي هذه الحالة على من فاتته صلاة الجمعة أن يصلي ظهرا أربع ركعات إلا إن كان في سفر فإنه يصلي ركعتين؛ والله-تعالى-أعلم.