سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

17سأذ 1 رجب 1423هـ - 8 سبتمبر 2002م صححت

الجزء ١ · صفحة ١٥

ج: بئس الرجل من يتصرف هذا التصرف .. هذا التصرف يدل على عدم الإيمان، ويدل على عدم مراعاة حقوق الزوجية، ويدل على الانحراف عن الفطرة الإنسانية السليمة .. تلكم الفطرة التي فطر الله تبارك وتعالى عليها البشر، فإنّ العلاقة الزوجية هي وئام ومودة وسكون وعطف ورحمة .. الله تبارك وتعالى يقول: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون ﴾ [ سورة الروم، الآية: 21 ] .. فالعلاقة الزوجية علاقة مودة .. علاقة رحمة، لا علاقة جفاء، وعلاقة نشوز وخلاف وشقاق ونفرة، وغلظة في القول، وصَلَف في المعاملة، فإنّ ذلك أمر مرفوض شرعا؛ وخير الناس من كان أبَرَّ بأهله .. النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام يقول: ( خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي ) .. قد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - مثالاً في حسن معاشرة الأهل .. كان يعاشر أهله بالحسنى، ويتلطف في مخاطبتهم، ويُلِين لهم القول، ويحسن معاملتهم، ويعينهم على خدمة البيت .. هكذا كان شأنه - صلى الله عليه وسلم - ، لم يكن صلفاً، ولم يكن غليظ القول، جافياً .. إنما هذا الجفاء نتيجة الانحراف في الفطرة، ونتيجة فراغ هذه النفوس من الإيمان؛ ثم إن اتهام الرجل لامرأته بأنها تأتي الفاحشة وترتكبها ثم يقذفها برجال .. هذا كله إنما هو قذف لها، وقذف لأولئك، فهذا يبوأ بعقوبة القذف .. الله تبارك وتعالى فرَض في هذه الدنيا عقوبة للقاذف عندما قال: ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ - إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا … ﴾ [ سورة النور، الآية: 4، ومن الآية: 5 ] ..

٩٧٤ / ٧٬٩٢٠