جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ر - ق - م

الجزء ١ · صفحة ٤٣٨

الرَّقْم: رَقْم الثوب، وكل ثوب وُشِّي فهو مرقوم، رَقَمْتُ الثوبَ أرقُمه رَقْماً. وكل نقش رَقْم، وبه سُمَي الأرْقَم من الحيّات للنقش في ظهره. والرَّقم: الخطّ في الكتاب، وبه سُمّي الكتاب رَقيماً ومرقوماً، والله أعلم. وقال قوم: الرّقيم: الدَّواة، ولا أدري ما صحّة ذلك. ويقال: فلانة تَرْقم في الماء، إذا كانت صانعة حاذقة بما تصنعه. ورَقْمَتا الفرس والحِمار: الأثَران في باطن أعضادهما. والرقْمَتان أيضاً: ما اكتنف الجاعرتين من كيّ النار. والرقْمَة: نبت، ويقال: هو الخُبّازَى. والرَّقِم: الداهية. قال الراجز:

أرسلَها عليقةً وقد عَلِمْ

أن العَلِيقاتِ يُلاقِينَ الرَّقِمْ

العَليقة: ناقة يعطيها الرجلُ الرجلَ ليمتارَ عليها ولا يَحْضر معها، فهي تكَدّ ويُحمل عليها أكثر مما تطيق. ويوم الرَّقَم: يوم من أيام العرب معروف لغَطَفان على بني عامر بن صَعصعة.

والرَّقْمَتان: روضتان إحداهما قريب من البصرة والأخرى بنجد. وقال قوم من أهل اللغة: بل كل روضة رَقْمَة. والأراقم: بطون من بني تغلب يجمعهم هذا الاسم، وإنما سُمّوا الأراقم، فيما ذكره أبو عُبيدة، لأن أباهم نظر إليهم لما تّرعرعوا فإذا لهم جرأة وحدَّة فقال لغلام له: إذا جاء الليل فاستغث حتى أنظر إلى ما يصنع أولادي هؤلاء، فذهب إلى حيث أمرَه مولاه فاستغاث فسمعوا صوته فقصدوا قصده فقالوا له: ويلك ما دهاك وأين القوم؟ فتعلقوا به وجعلوا يتجاذبونه بينهم ويهُزّونه حتى جاء أبوهم فقال له العبد: كُفَّ عني بنيك هؤلاء كأن عيونَهم عيونُ الأراقم فقد كادوا يقتلونني، فسُمَوا بذلك. وقال ابن الكلبي: إنما سُمّوا الأراقم لأن امرأة دخلت على أمّهم وكانوا نياماً في قطيفة خارجةً رؤوسهم وعيونُهم فقالت: كأن عيونهم عيون الأراقم، فسُموا بذلك. والأراقم: جمع أرقَم، وهو ضرب من الحيّات. ورُقَيم: اسم. والمرقومة: أرض فيها نَبْذ من النبت.

والرَمَق: باقي النفْس، والجمع أرماق. وترمّق الرجل الماءَ وغيرَه، إذا حسا حسوةً بعد حسوة. وفلان مرمَق العيش، أي ضيّقه. وكلام من كلامهم: " أضرعتِ الضَّأنُ فربِّق ربِّق، أضرعتِ المِعْزَى فرمقْ رَمِّق " ، قال أبو بكر: معنى قوله ربِّقْ رَبق أي هيّىء الأرباق، وهي خيوط تُطرح في أعناق البهم لأن الضأن تُنزل اللبنَ على رؤوس أولادها والمعزى تُنزل قبل نِتاجها بأيام، فيقول: تَرَمَقْ ألبانَها، أي اشربه قليلاً قليلاً. ويقال: أرْمَقَ الشيء، إذا ضَغفَ. وكذلك ارمَقَّ الحبلُ يرمقُّ ارمِقاقاً، إذا ضعف قواه. ورمقته بعيني أرمُقه رَمْقاً فأنا رامق والشيء مرموق، إذا لحظته لحظاً خفيُّا. فأما الذي تسمّيه العامّة الرامِق للطائر الذي يُنصب لتهوي إليه الطيرُ فتُصاد فلا أحسبه عربياً محضاً. والمرمق: الذي يعمل العمل فلا يبالغ فيه.

والقَمَر: معروف، وهو مشتق من القُمْرَة، وهو بياض فيه كُدرة كبياض بطن الحمار الأقْمَر.

وليلة قَمْراءُ ومُقْمِرَة. قال الراجز:

يا حبذا القَمْراءُ والليلُ السّاجْ

وطُرُق مثلُ مُلاءِ النَّسّاجْ

وتقمَّر الأسدُ، إذا خرج يطلب الصّيد في القَمراء. قال الشاعر:

سَقَطَ العَشاءُ به على متقمِّرٍ … طَلْقِ اليدين مُعاوِدٍ لطِعانِ

وقمَّر القومُ الطيرَ، إذا أعشوها بالليل بالنار ليصديوها. واختلفوا في بيت الأعشى:

تَقمَّرَها شيخ عِشاءً فأصبحت … قضاعيّةً تأتي الكواهنَ ناشصا

فقال قوم: تقمَّرها كما يتقمَّر الأسدُ صيده وقال آخرون: تقمَّرها، أي اختدعها كما تُختدع الطير بالنار فتعْشَى. ووجه أقمَرُ: مشبه بالقمر. وتقمَّر الرجلُ، إذا غلب من يقامره. والقَمْر: الاسم من قولهم: قَمَره يقمِره ويقمُره قَمْراً. وتقامر الرجلان مقامرةً وقِماراً وتقامراً. وبنو القَمَر: بطن من مَهرة بن حَيْدان. وبنو قمَير: بطن من قضاعة أو غسان، أنا أشكّ. وأقمرَ التمر، إذا أصابه البردُ فيبس وذهبت حلاوته. ويقال: أقمرَ الهلالُ في الليلة الثالثة من الشهر، وربما قالوا: أقمر الليل، ولا يكون إلاّ في الليلة الثالثة من الشهر، فإذا نقص القمرُ سُمِّي قُميْراً. قال عمر بن أبي ربيعة:

وقُمَيْرٌ بدا ابنَ خمس وعشري … ن له قالت الفتاتان قُوما

٤٣٨ / ٧٦٥