جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ر - ف - و

الجزء ١ · صفحة ٤٣٦

استعمل من وجوهها الفَرْمَة: شيء كانت تتّخذه البغايا في الجاهلية من عَجَم الزبيب، تحتمله البَغِية في حَيائها لتضيق. ومنه كتاب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج: يا ابنَ المستّفرِمة بعجَم الزبيب. قال الراجز:

مستفرِماتٍ بالحَصَى جَوافلا

يستتبع الأواخرُ الأوائلا

يصف خيلاً، يقول: من شدة جريهنّ تدخل الحصى في حيائها، فشبّه الحصى بالفَرْمَة. والفَرَمَى: اسم موضع، وليس بعربي محض.

ر - ف - ن

استُعمل منها: فرس رِفَنّ، مثل رِفَلّ سواء. وأرفأنَّ الرجلُ: سَكَنَ من طيشه. وهذا تراه في باب الهمز مشروحاً إن شاء الله.

والفُرْن: شيء يُختبز فيه، ولا أحسبه عربياً محضاً. ومنه اشتقاق اسم الفُرْنِيّة من الخُبز، وهي العظيمة المستديرة.

والنَّفْر: مصدر نَفَرَ ينفِر وينفُر نَفْراً ونفوراً. ويوم النَّفْر والنَّفير والنُّفُور: يوم نفور الناس من مِنى. ونَفَرَتِ العينُ وغيرها من الجسد تنفُر نُفوراً، إذا هاجت وورمت، وكذلك العضو من الأعضاء إذا وَرِمَ. والنفَر: ما بين الثلاثة إلى العشرة، زعموا، والجمع الأنفار. والنَّفير: القوم النافرون لحرب أو غيرها. والمثل السائر: " لا أنتَ في العِيرِ ولا في النَّفيرِ " ، أي لا أنت في تجارة ولا حرب. وذو نَفْرٍ: قَيل من أقيال حِمير. وبنو نَفْر: بطن من العرب. ونفَرتُ فلاناً على فلان، إذا غلَّبته عليه. وتنافر الرجلان فنفِرَ أحدُهما على صاحبه ونُفِّرَ أيضاً، إذا غُلبَ عليه إذا تحاكما إلى كاهن أو سيّد، تنافُرًا ونفاراً. والنُّفارة: ما أخذه المنفور من الخَطَر وهو الغالب. ويقال: بل النُّفارة ما أخذه الحاكم. ونافرة الرجل: بنو أبيه الذين يغضبون لغضبه. قال الراجز:

لو أن حولي من عُلَيْمٍ نافِرَهْ

ما غَلَبَتْني هذه الضَياطِرَهْ

ومثل من أمثالهم: " كُلُّ أزبَّ نَفُوز " .

ر - ف - و

استُعمل من وجوهها: رَفَوْتُ الثوبَ أرْفُوه رَفْواً، إذا لاءمت خَرْقَه بنِساجة، وقد قالوا: رفأت الثوب، بالهمز، وهي اللغة العالية. ورَفَوْتُ الرجلَ، إذا سكّنته من رعب. قال الشاعر:

رَفَوْني وقالوا يا خُويلِدُ لم تُرَعْ … فقلتُ وأنكرتُ الوجوهَ هُمُ هُمُ

ومنه اشتقاق قولهم للمُمْلَك: بالرِّفاء والبنين، أي بالالتئام.

فأما قولهم أرفأتُ السفينةَ فستراه في الهمز إن شاء الله.

والرَّوْف: مصدر رافَ يروف رَوْفاً، لمن ترك الهمز، وقال قوم: بل الرَّوْف من السكون، وليس من قولهم: رؤوف رِحيم، ذاك من الرأفة، مهموز، إلا أنه في لغة من لم يهمز: روف.

والفَوْر: مصدر فارتِ القدْرُ تفور فَوْراً وفَوَراناً، إذا غلت حتى يعلو ما فيها فيفيض.

والفأرَة والفُؤْرَة، تُهمز ولا تُهمز: ريح تكون في رُسْغ الفرس تَنْفَش إذا مُسحت وتجتمع إذا تُركت. وأتيتُ فلاناً من فَوري، أي من ساعتي. والفُور: الظِّباء، لا واحدَ لها من لفظها، " لا أفعل كذا ما لألأتِ الفُورُ " ، أي ما حرَّكت أذنابَها. وفار الماءُ من الأرض يفور فوَارناً وفَوْراً، إذا نبع. وفُوارة القِدر: ما طَفَحَ عليها من الزبَد إذا غَلَتْ حتى يعلو ما فيها فيفيض. والفِئْرة: حُلْبَة وتمر تُطبخ للمريض أو للنُّفَساء.

والفَرْو: معروف، والجمع فِراء، ممدود. وفَرْوَة الرأس: جِلدته. وفي حديث عمر بن الخطّاب رضوان اللهّ عليه: " إن الأمَةَ ألقت فروةَ رأسها من وراء الجدار " ، أي ليس عليها أن تختمر.

ويقال: افتريتُ فَرْوَةً، أي لبستها، وهو افتعلتُ من ذلك. والفَرْوَة والثروة واحد في بعض اللغات، وهو الغِنى. وفَرْوان: اسم.

والوَرْف: مصدر وَرَفَ النبتُ يَرِفُ وَرْفاً، وهو اهتزازه ونَضارته، فهو نبت وارف.

والوَفْر: الغِنَى، فلان ذو وَفْر. ووَفرَ الشيء وفارةً ووفوراً، إذا كثر. ووفَّرتُه توفيراً، إذا كثّرته. قال الشاعر في الغنى:

وقد عَلِمَ الأقوامُ لو أنّ حاتماً … أراد ثراءَ المال كان له وَفْرُ

٤٣٦ / ٧٦٥