جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ر - غ - ف

الجزء ١ · صفحة ٤٢٩

والمِرْياع من قولهم: ناقة مِرْياع: سريعة الدِّرَّة، وربما قالوا: سريعة السمَن. قال أبو عُبيدة: وأهدى أعرابيُ إلى هشام بن عبد الملك ناقة فلم يقبلها فقال: يا أمير المؤمنين، إنها مِرْياعٌ مِرْباعٌ مقْراعٌ مسْناعٌ، فقبِلها. قال أبو بكر: المِرْياع: السريعة الدِّرَّة، والمِرباع: التي تُنتج في أول الربيع، والمِقْراع: التي تحمل في أول ما يقرعها الفحل، والمِسْناع: المتقدّمة في السير.

ورياع: موضع، زعموا.

والعَيْر: الحِمار، وجمعه أعيار. والعَيْر: عَيْر نصل السهم والسيف، وهو الناتىء في وسطه كالجديِّر. قال الشاعر:

فصادف سهمه أحجار قفٍّ … كَسَرْنَ العَيْرَ منه والغِرارا

والعَيْر: العظم الناتىء في وسط القدم. والعَيْر: غيْر الكتف، وهو الناتئ في وسطها كالجُدَير ينقطع قبل بلوغ منتهاها. والعَيْر: مصدر عار يعير عَيراً، وعار الفرس يعير، إذا انطلق من مَرْبطه فذهب على وجهه، وكذلك البعير. وأتاه سهم عائر فقتله، أي لا يْدرى من رماه به.

وجاء فلان بعائرةِ عينين، إذا جاء بمال كثير. وناقة عَيْرانة: مشبَّهة بالعَيْر الوحشيّ في صلابته. وعيَّرت الرجلَ، إذا رميته بالعار. وعايرتُ الشيء في الميزان معايرة وعِياراً، إذا وزنته. ورجل عَيّار: كثير المجيء والذَّهاب. وربما سُمّي الأسد عَيّاراً لتردده في طلب الصيد.

والعِير: إبل تحمل الميرة، والتجارة لا تكون عِيراً إلاّ كذلك، وجمعها عِيَرات. والعيْر: جبل معروف. واختلفوا قي تفسير قول الشاعر:

زعموا أن كلَّ من ضَرَبَ العَي … رَ مَوال لنا ونحن الوَلاءُ

فقال قوم: العيْر: الوَتِد، يريد كلَّ من ضرب وَتداً من أهل العمد مُوالينا، أي حلفاؤنا في هذا الموضع، وقال آخرون: يعني بالعَيْر كليباً، جعله كعَيْر العانة يعني رئيسها وقَريعها لأنهم قتلوا كُليباً، وهذه لغة قوم يسمّون سيِّد القوم عَيْراً كما يسمّونه قَرْماً. وذكر الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء أنه سمع رجلاً من خَوْلان باليمن يقول وقد مات لهم سيّد: أيُّ عَيْرٍ انقعر منّا، أي: أيّ سيِّد. وأنشد ابن الكلبي لرجل من كلب قديم، فيما ذكره، وجعل كُليباً عيْراً كما جعله الحارث بن حِلِّزةَ في شعره فقال:

كُلَيب العَيْرِ أيسر منك ذَنْباً … غداةَ يسومنا بالفِتْكَرِينِ

فما يُنْجيكمُ منّا شِبام … ولا قَطَن ولا أهلُ الحَجونِ

شِبام وقَطَن: جبلان، والفتْكَرِين: الداهية. وقال آخرون: يعني إياداً لأنهم أصحاب حِّمير. وقال آخرون: يعني جبلاً، يقول: كل من سكن هذا الجبل أو ضرب فيه وَتِداً أو نزله. وقال قوم: يعني المنذر بن الأسود، وهو الذي يقال له ابن ماء السماء لأن شَمراً قتله يوم عين أباغ، وشمِر حَنَفيّ، فهو منهم.

واليَراع: القَصَب، الواحدة يَراعة. واليَراعة من الرجال: الجبان إذا كان خاوياً الخاوي: الذي لا قلب له. قال الشاعر:

جاءوا بصكِّهم وآخرَ أخرَجَتْ … منه السياط يَراعةً إجْفِيلا

الصَّكّ: الصحيفة التي فيها أسماء الناس، وأحدب: رجل ضرب حتى انحنى ظهرُه، ويعني عَريف القوم، وقبل هذا البيت:

أخذوا العَرِيفَ فقطّعوا حَيْزُومَه … بالأصبَحيّة قائماً مغلولا

واليَرْوَع: لغة أهل الشِّحر مرغوب عنها، كأن تفسيرها الفزع والرعب.

واليَعْر: الجدي. واليُعار: ثغاء الشاة، يَعَرَت الشاةُ تَيْعَر وتَيْعِر يعاراً، واليُعار: حكاية صوت الغنم، واليُعار: صوت اليَعْر. واعترضَ الفحلُ الناقّةَ يَعارةً، إذا عارضَها فتنوّخها. قال الشاعر:

قلائصَ لا يلْقَحْنَ إلاّ يَعارةً … عِراضاً ولا يُشْرَيْن إلاّ غواليا

واليَعْر أيضاً: ضرب من الشجر. قال:

ثلاثة أبياتٍ كما ينبتُ اليَعْرُ

باب الراء والغين

مع ما بعدهما من الحروف

ر - غ - ف

استعمل من وجوهها: الرَّغْف، وهو جمعك العجين أو الطين تكتّله بيدك، رغفتُه أرغَفه رَغْفاً، إذا جمعته، ومنه اشتقاق الرغيف. ورغفت البعيرَ أرغَفه رَغْفاً، لقّمته البِزْرَ والدقيق وما أشبهه، مثل الضفْر سواء. وجمع رغيف رُغُف ورغفان وأرغفة. قال الراجز:

إن الشِّواءَ والنَّشيلَ والرُّغُف

والقَيْنَةَ الحسناءَ والكأس الأُنُفْ

٤٢٩ / ٧٦٥