جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ر - ف - ق

الجزء ١ · صفحة ٤٣٣

والوَغْرَة: وَغْرَة الظهيرة، وهو أشدّ ما يكون من الحرّ. ووَغِرَ صدر الرجل يَوغَر وَغَراً ووَغْراً، وقالوا: وَغَرَ يَغِر، إذا التهب من غضب أو حقد، ولير بثَبْت، وأكثر ما يُستعمل في الحقد، زعموا. واللبن الوغير: الذي تُحْمَى الحجارة ثم تُلقى فيه فيُشرب. قال المستوغر:

يَنشُّ الماءُ في الربَلات منها … نَشيشَ الرَّضف في اللبن الوَغيرِ

وأوغرَ القومُ الخِنزَير إيغاراً، وهو أن يُغلى له الماء فيُسمط وهو حيّ ثم يُذبح، وهو من فعل قوم من النصارى. فال الشاعر:

ولقد أردتَ لقاءهم فكرهتهم … ككراهةِ الخِنزير للإيغارِ

وراغَ الرجلُ يَروغّ رَوغاً ورَوَغاناً ومراوغةً ورِواغاً، إذا حادَ عن الشيء. قال الشاعر:

يومَ لا ينفع الرِّواغُ ولا يق … د مُ إلا المشيَّع النِّحْرِير

المشيَّع: الشجاع الذي كأن له من قلبه أمراً يشيّعه على الإقدام. قال أبو بكر: وهذا البيت يُروى للأسود بن يعْفُر أو لعدي بن زيد، إلا أن الأصمعي زعم أن النِّحرير ليس من كلام العرب. وتروّغَ الدابّة، إِذا تمرّغ في التراب، لغة يمانية.

ر - غ - ه

استُعمل منها: غَرِهَ به، في معنى غَرِيَ به، وتّرى هذا في المعتلّ والزوائد إن شاء الله.

ر - غ - ي

استعمل منها الرِّياغ، وهو التراب.

وغَيْرة كلمة يُستثنى بها. وغَيْر: مصدر غار أهلَه يَغيرهم غَيْراً، إذا مارَهم. والغِيرَة والمِيرَة سواء. وأنشد:

هل تُنْكِرين بن أبينا غَيْرَهْ

هل تَفقدين غيرَهُ وميْرَهْ

والغِيَر: الدِّية. قال الشاعر:

لَنَجْدَعَن بأيدينا أنوفَكمُ … بني أمامةَ إن لم تقبلوا الغيَرا

وبنو غِيَرَة: حيّ من العرب. والغَيْرَة من قولهم: غارَ الرجل على أهله يغار غَيْرَةً فهو غائر.

باب الراء والفاء

مع ما بعدهما من الحروف

ر - ف - ق

استُعمل من وجوهها: الرِّفْق، ضد الخُرْق، رَفَقَ يرفُق رِفْقاً فهو رفيق بكذا وكذا. وفلان رفيق بفلان ورافِق به، وهو اللطف وحُسْن الصنيع إليه. وأرفقَه يُرفقه إرفاقاً، إذا أوصل إليه رِفْقاً.

والمِرْفَق من الإنسان والدابّة: مَوْصِل الذّراع في العَضُد. والمِرْفَق: الأمر الرافق بك، وكذلك فُسِّر في التنزيل. وقال البصريون: بل المِرْفَق في الوجهين جميعاً، والكوفيون يقولون: مَرْفِق الإنسان، والمِرْفَق: الأمر الرفيق بك، والجمع منهما المَرافق. والمِرْفَقَة: التي يرتفق بها، أي يُتّكأ عليها. وبعير مرفوق، إذا اشتكى مَرْفِقه. والرِّفاق: حبل يشَدّ في مَرْفِق البعير إلى وظيفه، والجمع الرُّفُق. والرُّفْقَة: القوم المترافقون في السفر، والجمع رِفاق ورُفَق. والرَّفيق: الذي يرافقك في سَفَرك. ومثل من أمثالهم: " الرفيق ثمّ الطريق " . والرافِقة: موضع. وأولى فلان فلاناً رافقةً ومَرْفِقاً، أي رِفْقاً.

والفقْر: ضدّ الغِنى، والرجل فقير، وأفقره الله إفقاراً. وفقرت البعير أفقِره وأفقُره فَقْراً، إذا حززت خَطْمَه ثم جعلت فيه الجَرير ليَذِلَّ بذلك، والبعير مفقور. ويقال: إرْم الصَيْدَ فقد أفْقَرَك، أي أمكنك من فَقاره. وفَقار الظهر: العظام المنتظمة في النّخاع التي تسمّى خرزَ الظهر، الواحدة فِقْرَة، والجمع فِقر وفَقار وفَقارة. وأفقرتُ فلاناً ناقتي إفقاراً، إذا دفعتها إليه ليركبها ثم يردها إليك. ويقال: رماه اللّه بفاقرة، أي بداهية تقصم فَقاره. وفسروا قول الشاعر:

لمّا رأى لُبَدُ النُّسورَ تطايرت … رَفَعَ القوادمَ كالفقير الأعزلِ

أي المكسور الفَقار. والفَقير، والجمع فُقر، وهي ركايا تحفر ثم يُنفذ بعضها إلى بعض حتى يجتمع ماؤها في رَكِيّ أو يسيح. قال الشاعر:

بضِراب تأذَنُ الجنُّ له … وطعانٍ مثل أفواه الفُقُرْ

والفَقير: رَكِيّ معروفة. قال الراجز:

ما ليلةُ الفَقير إلاّ شَيطانْ

يُدعى بها القومُ دعاءَ الصمّانْ

وفقّرتُ للفَسيل تفقيراً، إذا حفرت له ثم غرسته. وفقّرت الخَرَز، إذا ثقّبته لتَنْظِمَه. قال الشاعر:

غَرائرُ في كِن وصَوْنٍ ونَعْمَةٍ … يحلَّين ياقوتاً وشذْراً مفقَّرا

وسدَّ الله مفاقرَه، أي أغناه. قال الشاعر:

٤٣٣ / ٧٦٥