جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

باب الألف في الهمز

الجزء ٢ · صفحة ١١١

يقول: غيرَ هالك يحتاج إلى البكاء عليه. وأبّنتُ الأثرَ، إذا قَفَوْته، تأبيناً. وأرجأتُ الأمرَ إرجاءً، إذا أخّرته، وأهل النِّحلة يسمّون المُرجئة أهل الإرجاء. وأرفأتُ السفينة إرفاءً، إذا كلأّتها وأدنيتها من الأرض. وأرأمتُ الجرحَ إرآماً: داويته حتى يبرأ فيلتئم، وقد رَئمَ الجرح رِئْماناً، إذا التأم. وأردأتُ الرجلَ إرداءً، إذا كنت له رِدْءاً، وهو العَون. وأَرِنَ البعيرُ يأرَن أرَناً، إذا نشط ومرح.

وأرَرْتُ المرأة أؤرُّها أرّاً، إذا نكحتها. ورجل مِئرّ: كثير النِّكاح.

وأَرِبَ الرجلُ في الحاجة أَرَباً ومَأرُبةً ومَأرَبة، وأرُب يأرُب إرْباً وإرْبَةً في العقل. وازرأمّ الرجلُ فهو مزرئمّ، إذا غضب. وأزَمتُ يدَ الرجَل آزِمها أزْماً، وهو أشدّ العضّ. وأزَمَ علينا الدهرُ يأزِم أزْماً، إذا اشتدّ وقلّ خيرُه. وكذلك أزَمَ علينا عيشُنا يأزِم أَزماً، إذا اشتدّ. وأزَمتُ الخيطَ آزِمه أزْماً، إذا فتلته، والأزْم: ضرب من الفتل. وسنة أَزُوم: شديدة مجدبة. وأزَلتُ الرجل آزِله أزْلاً، إذا حبسته. وازلأمَّ القومُ ازليماماً، إذا ركبوا فانتصبت بهم إبلهم.

وازلأمّ الضُّحى، وهو ارتفاع النهار. وأزَّيتُ الحوضَ تَوزئةً وتَوزيئَاً. وآزيته إيزاءً، إذا جعلت له إزاء، وهي صخرة أو ما جعلته وقاية على مصبّ الماء عند مَفرَغ الدلو. وتقول: أذأرتُ الرجل بصاحبه إذآراً فذَئر، إذا حرَّشته عليه. وفي الحديث: " ذئرَ النِّساءُ على أزواجنّ " . قال عَبيد بن الأبرص:

ولقد أتاني عن تميمٍ أنّهم … ذَئروا لقتلَى عامرٍ وتغضّبوا

ومنه اشتقاق ناقة مُذائر، وهي التي تنفر عن ولدها ولا تَرْأمه.

وتقول للرجل إذا اتّهمته: قد أَدْوَأْتَ إدواءً، وأَدَأْتَ إداءةً مسموع من العرب، أي قد صرت كأن بك داءً. وتقول: آدني الحِملُ يؤودني أَوْداً، إذا أثقلك، ومنه قوله عزّ وجلّ: " ولا يَؤودُه حِفظُهما " . وبه سُمّي الرجل أَوْداً. وتقول: آد الرجلُ يَئيد أيْداً، إذا اشتدّ وقَوِيَ. والقوّة: الآد والأيْد والأدّ. فأما الأمر الإدّ فالشديد الغليظ. قال الراجز:

لمّا رأيتُ الأمرَ أمراً إدّا

ولم أَجِدْ من الفِرار بُدّا

ملأتُ جِلدي وعظامي شَدّا

وتقول: أدرأتِ الناقةُ بضَرعها إدراءً فهي مُدْرِىء، إذا أنزلت اللبن. وتقول: أسأرتُ في الإناء أُسْئر إسئاراً، إذا تركت فيه سُؤراً، أي بقيّة من الطعام والشراب وغيرهما، والاسم السُّؤر، وجمعه الأسآر. قال الشاعر:

صَدرْنَ بما أَسْأَرْنَ من ماءِ مُقْفِرٍ … صَرىً ليس في أعطانه، غيرَ حائل

الصَّرَى: الماء الذي يطول مكثه فيتغيّر، يريد: أتى عليه الحَوْل.

وأساء الرجل يسيء إساءةً. وتقول: أكمأتِ الأرضُ فهي مُكْمِئة، إذا كثرت بها الكَمْأة. وأكفأتُ في الشِّعْر إكفاءً، إذا خالفت بين قوافيه. وأكفأتُ في مَسيري، إذا جُرْت عن القصد. قال ذو الرمّة:

عَلَوْتُ بها أرضاً ترى وجهَ رَكْبها … إذا ما عَلَوْها مُكْفَأً غيرَ ساجعِ

الساجع: القاصد، والمُكْفَأ: الجائر. وأكفأتُ الرجلَ إبلي إكفاءً، إذا أعطيته كُفْأتها، وهي ألبانها وأوبارها، سنةً. واستكفأ زيدٌ عمراً ناقةً، إذا سأله أن يجعل له ولدها ولبنها ووبرها سنةً. وتقول: اصمأكّ الرجلُ فهو مصمئكّ اصميكاكاً، إذا انتفخ من غضب. قال الراجز:

حتى أصمأكّ كالحميت المُوكَرِ

واجثألّ النبتُ فهو مجثئلّ، إذا كثر، وكذلك شَعَرٌ مجثئلّ اجثئلالاً. قال الراجز:

معتدلُ القامة مُحْزَئلُّها

موفَّر اللِّمَّة مُجْثئلُّها

واجثألّ الرجلُ، إذا انتصب قائماً، فهو مجثئلّ. قال الراجز:

جاء الشتاءُ واجثألَّ القُبَّرُ

وطَلَعَتْ شمسٌ عليها مِغْفَرُ

وربما قيل: شَعَر مجثئلّ، إذا تنصّب. واحزألّ الرجل، إذا انتصب.

٦١١ / ٧٦٥