جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

باب الألف في الهمز

الجزء ٢ · صفحة ١١٢

ويقال: أجفأتِ القِدْرُ بزَبَدها إجفاءً، إذا ألقته من نواحيها. ومنه اشتقاق الجُفاء، واللّه أعلم. وتقول: أجزأتُ السكينَ إجزاءً، إذا جعلتَ له مَقْبِضاً، وهو الجُزْأة. وتقول: اجتزأتُ السكينَ اجتزاءً، من الجُزْأة. وتقول: أَجِمْتُ الطعامَ آجَمه أجَماً فأنا آجِم والطعام مأجوم، إذا كرهته من المداومة عليه. وتقول: أجبأتِ الأرضُ وهي مُجْبئة، إذا كثرت جَبْأتُها، وهي الكَمْأة الحمراء. وأجبأتُ، إذا اشتريت زرعاً قبل أن يبدو صلاحه أو يدرِك. وفي الحديث: " من أَجبَأَ فقد أَرْبَأَ " . وأجبأتُ على القوم، إذا أشرفت عليهم. وتقول: أجِرتْ يدُ الرجل تأجُر أُجراً، إذا جُبرت على غير استواء. وأجَرَه اللّه أجْراً. وأجرتُ المملوكَ فهو مأجور أجْراً، وآجرتُه أوجِره إيجاراً. وأجرتُ الرجلَ إجارة، إذا كان لك جاراً. وقد آجرتُ المملوكَ مواجرةً أيضاً. وتقول: أهجأَ طعامُكم غَرَثي، إذا قطعه، إهجاءً. قال الشاعر:

فأخزاهمُ ربّي ودلَّ عليهمُ … وأطعَمَهم من مَطْعَمٍ غيرِ ما مُهْجي

وأَجَنَ الماءُ يأجُن ويأجِن أُجوناً، إذا تغيّر، وأجِنَ يأجَن أُجُوناً وأَجَناً، والمصدر واحد، والماء آجِن وأَجْن ومياه أُجون. وتقول: اختتأتُ من الرجل اختتاءً، إذا اختبأت منه. وتقول: استخذأتُ للرجل استخذاءً، إذ ذَللْتَ له. وتقول: أخطأت أُخطىء خِطْأَ وخَطَأً وإخطاءً، والاسم الخَطَأ، مهموز مقصور. وتقول: أحلأتُ للرَّجل إحلاءً، إذا حككت له حُكاكة بين حجرين أو بين حجر وحديد فداوى به عينَه إذا رَمِدَت. وتقول: أحكأتُ العقدةَ إحكاءً، إذا شددتَ عقدها، وحَكَأتُها حَكْأً أيضاً، لغتان فصيحتان. قال الشاعر:

إجْلَ إنّ اللهّ قد فضَّلكم … فوق من أحكأَ صُلْباً بإزارْ

وتقول: احبنطأتُ احبنطاءً، إذا انتفخت كالمتغيِّظ أو من وجع. وفي الحديث: " فيظلّ محبنطئاً على باب الجَنَّة " . وقال بعضهم: المحبنطىء: الذي قد ألقى نفسه منبطحاً. قال أبو زيد: قلت لأعرابيّ: ما المحبنطىء؟ قال: المتكاكىء. قلت: ما المتكأكىء؟ فقال: المتازِّف. قلت: ما المتازِّف. قال: أنت أحمق.

وتقول: اضمأكَّ النبتُ اضميكاكاً، إذا رَوِيَ واخضرّ. وتقول: اطلنفأتُ اطلنفاءً، إذا لصقت بالأرض، فأنا مطلنفىء. وتقول: أوطأتُ في الشَعر إيطاءً، إذا أعدت قوافيَه. قال الشاعر في المطلنفىء:

مطلنفئاً لونُ الحصى لونُه … يَحْجُزُ عنه الذَّرَّ ريشٌ زَمِرْ

الزَّمِر: القليل.

وأطَرْتُ القوسَ آطِرها وآطُرها أَطْراً، إذا حنيتَها، وكل شيء عطفتَه فقد أطرتَه. قال الشاعر:

أقول له والرمحُ يأطِرُ متنَه … تأمّلْ خُفافاً إنّني أنا ذلكا

وأطَرْتُ السهمَ أَطراً، إذا لففت على مَجْمَع الفُوق عَقَبَة، واسمها الأُطْرَة. وأفأتُ على القوم إفاءةً، إذا أخذت لهم فَيئاً أُخذ منهم أو أخذت لهم سلب قوم آخرين فجئتهم به. قال الشاعر:

ألم تَرَني أفأتُ على ربيعٍ … تِلاداً في مَباركها وَجُونا

وتقول: أقرأتِ النجومُ، إذا تدلّت لتغرب. قال الشاعر:

إذا ما الثُّريا أقرأتْ لأُفولِ

وتقول: قد أقثأتِ الأرضُ فهي مُقْثِئة، إذا كثر القِثّاءُ بها، وهي أرضِ مَقْثَأة أيضاً. ويقال: أَمْأَتْ غنمُ بني فلان إمْاءً، إذا صارت مائة، وأمأيتُها لك، إذا جعلتها مائة. وتقول: أهرأتُ اللحمَ إهراءً، إذا طُبخ حتى يسقط عن العظم. وتقول: أهرأْنا فنحن مُهْرِئون، كقولك: أبردْنا فنحن مُبْرِدون. وتقول: هَرَأه البردُ وأهرأه، إذا قتله.

واللحم هَريء ومهروء، إذا أفرط نضجاً. وتقول: أبِتَ يومُنا يأبَت أَبْتاً، إذا اشتدّ حَرُّه وغَمُّه في القَيظ، فهو آبِت، ويوم أَبْتٌ أيضاً.

واسمألَّ الظِّلُّ، إذا تقاصر. قال الشاعر:

يَرِدُ المياهَ حضيرةً ونَفيضةً … وِرْدَ القَطاةِ إذا اسمَألَّ التُبَّعُ

التُّبَّع: الظلّ، واسمِيلاله أن يرجع إلى أصل العود. وتقول: احزألّ عليها، إذا ارتفع. وازبأرّ النبتُ والوَبَرُ والشَّعَرُ ازبئراراً، إذا تنفَّش، ومنه الزِّئبِر، وثوب مُزأْبِر. وتقول: قد اقسأنّ الرجلُ اقسئناناً، إذا غلظ وجسا. قال الراجز:

إن تكُ لَدْناً لَيِّناً فإني

ما شئتَ من أَشْمَطَ مُقْسَئنِّ

٦١٢ / ٧٦٥