جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

باب الألف في الهمز

الجزء ٢ · صفحة ١١٤

وتقول للرجل: قد أَنَى لك أن تفعل كذا وكذا يأني إنىً، مقصور، أي حان وقتُه. وقد أَنَى للطعام يأني له إنىً، مقصور. وقوم يقولون: أنال يُنيل إنالة، وبعض العرب يقول: آن له يَئين أيناً، والمعنى واحد. وتقول: قد أرأت الشاةُ فهي مُرْءٍ ومُرئية، إذا استبان حملُها. وتقول: آلَفَتِ الغنمُ فهي مُؤلِفة، إذا صارت ألفاً، وقد آلفتُها إيلافاً، إذا جعلتها ألفاً. وألِفتُ المكانَ إلْفاً وآلفتُه إيلافاً، إذا استأنستَ به واعتدتَه. قال الشاعر:

من المؤلِفات الرملَ أدماءُ حُرَّةٌ … شعاعُ الضُّحى في لونها يتوضّحُ

وتقول: ألّفت بين القوم تأليفاً، إذا جمّعتهم بعد تفرّق. وتقول: أُنْتُ في السير أَوْناً، إذا رفقتَ. قال الراجز:

وسَفَرٌ كان قليلَ الأَوْنِ

وإنْتُ أَئين أيْناً، إذا أعييت، مثل عِنْت أَعين. وأنشد:

أقول للضَّحّاك والمُهاجرِ

إنّا ورَبِّ القُلُصِ الضَّوامرِ

وتقول: أَسَنَ الماءُ يأسِن أَسْناً، إذا تغيَر. وأَسِنَ الرجلُ يأسَن أَسَناً، إذا غُشي عليه من ريح خبيثة، وربما مات منها. قال زهير:

التاركُ القِرْنَ مصفرّاً أناملُه … يَميل في الرمح مَيْلَ المائح الأَسِنِ

وتقول: ألمأتُ على الشيء إلماءً، إذا احتويت عليه. واتمأرّ الرجلُ اتمئراراً، إذا غلُظ، وكذلك الرمح إذا اشتدّ وصلُب. واتمأرَّ الذَّكَرُ، إذا اشتدّ إنعاظُه. وتقول: أَبَرْتُ النخلَ آبِره أَبْراً فهو مأبور، إذا لقّحته. وأبرتْه العقربُ تأبِره أَبْراً، إذا ضربته بإبرتها. وأَشِرَ الرجلُ وغيرُه أَشَراً، وأرِنَ أَرَناً، إذا نشط. وتقول: أهجأتُ الإبلَ والغنمَ، أي كففتها لترعى. وألزأتُ غنمي، أي أشبعتها. وتقول: أَدِرَ الرجلُ يأدَر، إذا امتلأ صَفَنُ خُصييه من الريح، وهو جلدتهما.

وأَفَرَ الرجلُ يأفِر أَفْراً، إذا وثب وعَدا، وبه سُمّي الرجل أفّاراً. قال الراجز:

ومرّ يَذْآها ومرَّت عُصَبا

روّادةٌ تأفِر أفْراً عَجَبا

ويُروى: شِهدارة. وكذلك أَبَزَ يأبِز أَبْزاً، إذا عدا. وأَكَرَ الرجلُ يأكِر أَكْراً، إذا احتفر أُكْرَة في الغدير فيجتمع فيها ماءُ السماء فيغترفه صافياً. وتقول: أشطأتِ الشجرةُ بغصونها إشطاءً، إذا انتشرث أغصانُها، والواحد شَطْء. وأَلَبَ الرجلُ يألِب ألْباً، إذا مال عليّ، من قولهم: خاصمتُ فلاناً فكان ألْبُكَ عليّ معه، أي ميلك. وألَّب تأليباً، إذا ألَّبَ عليك القومَ وحرَّشهم. وألبَّ بالمكان إلباباً، وأربَّ إرباباً، وأبَنَّ إبناناً، إذا أقام به. وألجَّ القومُ إلجاجاً، إذا سمعتَ لهم لَجَّةً، أي صوتاً. وأرنُّوا إرناناً، إذا سمعت لهم رنيناً. وأزننتُ الرجل بالشيء إزناناً، إذا اتّهمته. وأتَّبتِ المرأةُ تؤتِّب تأتيباً فهي مؤتِّبة، إذا لبست الإتْب، والإتب: قميص صغير، وجمعه الآتاب. وأصَّدَتْ إيصاداً، إذا لبست المؤصَّد والإصْدة، وهي بَقيرة صغيرة يلبسها الصبيان. قال الشاعر:

وعلِّقتُ ليلى وهي ذاتُ مؤصَّدٍ … صبيّاً ولمّا يلبس الإتْبَ رِيدُها

أي لِدَتها، الرِّيد: اللِّدَة. وتقول: قد أزّ الشيطانُ الرجلَ أزّاً، إذا أغواه، فهو مأزوز. وأزَّت القِدْرُ أزّاً، إذا غلت غَلَياناً شديداً.

وأزَزْتُ الرجلَ على صاحبه أزّاً، إذا حرّشته عليه. وأتأرتُ القومَ بصري إتاراً، إذا أتبعتهم بصرَك. قال الشاعر:

أتْأرتُهم بَصَري والآلُ يرفعهم … حتى اسمدَرَّ بطَرْف العين إتاري

وتقول: أَفَقَ الرجلُ على الأمر يأفِق أَفْقاً، إذا غلب عليه، والأَفْق: الغَلَبَة. وأُلق الرجل ألْقاً فهو مألوق، إذا أخذه الأوْلَق، والأُلاق، مثل العُلاق: نحو الجنون. قال الشاعر:

وتُصبح عن غِبِّ السُّرَى وكأنّما … ألمَّ بها من طائف الجنِّ أوْلَقُ

وقال آخر:

تراقب عيناها القطيعَ كأنّما … يخالطها مِن مَسِّه مَسُّ أُوْلَقِ

وتقول: أسأدتُ السيرَ أُسئده إسئاداً، إذا دأبت عليه. وآسدتُ الكلبَ أُوسده إيساداً، إذا أغريته. وتقول: ائتنفتُ الكلامَ ائتنافاً، إذا ابتدأته ابتداء. وبدأ الله الخلقَ وأبدأهم إبداءً، وهما سواء. وفي التنزيل: " يُبْدِىُ اللّهُ الخَلْقَ ثمّ يُعِيدُه " وفيه: " كيف بدأ الخَلْقَ " .

٦١٤ / ٧٦٥