باب الألف في الهمز
الجزء ٢ · صفحة ١١٣وقد اصمأّل الرجلُ اصمئلالاً، إذا اشتدّ وغلظ، ومنه اشتقاق المصمئلّة، وهي الداهية. وأنشد:
نَبَأٌ ما نابَنا مُصْمَئلٌّ … جَلَّ حتى دَقَّ فيه الأَجَلُّ
وقد اسمَأدَّ رأسُ الرجل ووجهُه وسائرُ جسده، إذا ورم اسمئداداً.
وتقول: قد ارفأنَّ الناسُ ارفئناناً، إذا سكنوا بعد جَولة. قال الراجز:
حتى ارفَأنَّ الناسُ بعد المَجْوَلِ
المَجْوَل مَفْعَل، أي موضع جَوَلانهم. وقد اتلأبّ الرجلُ اتلئباباً، إذا استوسق واستوى. واتلأبّ لنا الطريق، إذا وضح. وقد اطمأنّ الرجلُ اطمئناناً، إذا سكن، وهي الطُّمأنينة. وقد ائتزّت القِدرُ فهي مؤتزّة ائتزازاً، إذا اشتد غَلَيانُها. وتقول: أزأمتُ الرجلَ على أمر لم يكن من شأنه إزآماً، إذا أكرهته عليه. وتقول: اكلأزّ الرجلُ اكلئزازاً، إذا تقبّض. قال الراجز:
وكلُّ كزِّ الوجه مكلئزِّ
وتقول: قد ائترَّ الرجل يأتَرُّ ائتراراً، إذا استعجل. وتقول: أثْأَتِ الخارزةُ الخرزَ تُثْئيه إثآءً، إذا خرمته، وقد ثَئي الخرزُ يَثْأى ثأىً شديداً. قال ذو الرُّمّة:
وَفراءَ غُرْفيّةٍ أَثْأَى خوارزُها … مشلشِلٌ ضيّعتْه بينها الكُتَبُ
والاسم الثَّأَى مثل الثَّعا. وأثأيتُ في القوم إثاءً، إذا جرحت فيهم. قال الراجز:
يا لكَ من عَيْثٍ من إثاءِ
يُعْقِبُ بالقتل وبالسِّباءِ
وتقول: أثا به يأثو أَثْواً، إذا وشى به، وأثيتُ به آثي أَثْياً وإثاوةً أيضاً، وأقرشتُه إقراشاً، وهو أن تخبر بعيوبه. قال الشاعر:
فإنّ امرَأً يأثو بسادة قومه … حَرِيٌّ لَعَمري أن يُذَمَّ ويُشتما
وقال الآخر:
ولا أكون لكم ذا نَيْرَبٍ آثِ
النَّيْرَب أصله النميمة، ثم صار كالداهية. وتقول: أثِرْتُ أن أقول الحقَّ آثَر أَثَراً. وتقول: أَثَرْثُ الحديث آثُره أَثْراً فهو مأثور. ومنه قوله عزّ وجل: " سِحْرٌ يُؤثَر " . وقد استثأر الرجلُ فهو مستثئر، إذا استغاث. قال الشاعر:
إذا جاءهم مستثئرٌ كان نصرُه … دُعاءً ألا طِيرُوا بكلّ وَأىً نَهْدِ
واتّكأتُ اتّكاءً، والاسم التُّكَأة، وهذه التاء قُلبت من الواو. وتقول: أُلْتُ الإبل أؤولها أوْلاً وإيالاً، إذا أحسنت القيام عليها. وآل اللبنُ يؤول أَوْلاً، إذا خَثَرَ. وآلَ العسلُ والقَطِرانُ يؤول أَوْلاً، إذا عقدته بالنار حتى يَخْثُر. قال الشاعر:
ومن آئلٍ كالوَرْس نَضْحاً كسونَه … متونَ الصَّفا من مضمحلٍّ وناقعِ
يعني إبلاً قد جَزَأت فبالت بولاً خاثراً فاصفرّ ولصق على أفخاذها، والنَّضْح: الخالص، شبّهها بالصَّفا، والمضمحلّ: الذي قد درس.
وأُلْتُ القومَ أؤولهم أَوْلاً، إذا أحسنت سياستَهم. ومثل من أمثالهم: قد أُلْنا وإيلَ علينا، أي سُسنا وساسنا غيرُنا. وتقول: آدني الأمرُ يؤودني فأنا مَؤود مثل مَعُود والأمر آئد، إذا أثقلني. والآئد: الراجع إلى الشيء. قال الشاعر:
يراقب ضوءَ الشمس هل هو آئدُ
وآمتِ المرأةُ تَئيم أيْمَةً، إذا صارت أيِّماً، وهي التي قد مات عنها زوجُها فبقيت بغير زوج، وكذلك الرجل إذا بقي بغير زوجة.
وأمَتُّ الشيء، إذا قدّرته، آمِته أَمْتاً فهو مأموت. وكذلك الماء إذا قدّرت كم بينك وبينه. قال الراجز:
رَأْيُ الأدلاّءِ بها شِتِّيتُ
هيهاتَ منها ماؤها المأموتُ
أي المقدَّر. وتقول: أُفِن الطعامُ يُؤفن أَفْناً فهو مأفون، إذا قلّت بركتُه. وأفِنَت الناقة، إذا قلّ لبنُها فهي أفِنَة، مقصور. وأَبِيَ التيسُ يأبَى أبىً شديداً فهو آبٍ، وتيس آبَى، مثل أعمى، وعنز أَبْواء من تيوس أُبْو، وذلك أن يشَمّ بولَ الأُرويّة أو يطأ في موطئها فيأخذه داء في رأسه فيَرِم حتى يموت ولا يكاد يُقدر على لحمه من مرارته. وربما أَبِيَت الضَّأن، غير أنه في المعز أكثر. قال الشاعر لراعٍ له:
أقولُ لكَنّازٍ توكَّلْ فإنه … أبىً لا أظُنّ الضأنَ منه نواجيا
فما لكِ من أَرْوَى تعاديتِ بالعَمَى … ولاقيتِ كَلاّباً مُطِلاًّ وراميا
فإن أخطأتْ نَبْلاً حِداداً ظُباتُها … على القصد لا تُخطىءْ كلاباً ضواريا