جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

وري: ويقال: وري جوف فلان فهو موري، إذا فسد من داء يصيبه. وفي

الجزء ١ · صفحة ٨٨

والرَّوِيَّة: ما أجلتَه في صدرك من الرأي. ورجل حسن الرُّواء، أي حسن المنظر.

وروِي من الماء يروَى رِياً. وسقيته رِّيا ورِيًّا. وعين رَية: كثيرة الماء.

ورَويتُ للقوم أروي لهم، إذا استقيت لهم. والبعير الذي يُحمل عليه الماء: الرّاوَية. وكثر ذلك حتى سموا المَزادة راوية. ورويت الحديث والشعر أرويه رِواية. ورجل راوٍ للشعر وراوية، الهاء للمبالغة.

والرَّويّ: عقد القّوافي بآخر حرف في البيت؛ يقال: هذا حرف رَوِي هذه القصيدة، لآخر حرف في القصيدة. وذكر أبو عبيدة، وأحسب الأصمعي قد ذكره أيضاً. قال: لقِيتِ السّعلاةُ حسّان بن ثابت في بعض طرقات المدينةّ وهو غلامِّ قبل أن يقول الشعر، فبركت على صدره وقالت: أأنت الذي يرجو قرمك أن تكون شاعرَهم؟ قال: نعم. قالت: فأنشدني ثلاثة أبيات على روي واحد وإلا قتلتك. فقال متقارب:

إذا ما تَرَعْرع فينا الغلام … فما إن يقال له من هوهْ

إذا لم يَسُدْ قبل شدِّ الإزار … فذلك قينا الذي لا هُوَهْ

ولي صاحب من بني الشَّيْصَبانِ … فحيناً أقول وحيناً هُوَهْ

فخَلّت سبيله فقالت: أولَى لك. وبنو الشَّيْصَبان: قوم من الجنّ. ورَوَيْتُ على الرجل، إذا شددته بالرِّواء لئلا يسقط عن البعير من النُّعاس. قال الراجز:

إنّي على ما بيَ من تخددي … ودِقّةٍ في عَظم ساقي ويدي

أرْوي على ذي العُكَن الضفَنْددِ

الضَّفندد: الغليظ الكثير اللحم، أي أْشُده بالرِّواء، وهو الحبل الذي يشدُّ به الحمل على الجمل، والجمع أروية. وقال الآخر:

إنّي إذا ما القومُ كانوا أنجِيهْ … واضطربَ القوم اضطرابَ الأرْشِيهْ

وشُدَّ فوق بعضهم بالأرْويَهْ … هناك أوصيني ولا توصي بِيه

وماءٌ روى، مقصور مكسور الأول. قال الراجز:

حتى إذا ما الصيفُ كان أمجا … وفرَغا من رعي ما تلزجا

ورهبا من حنذه أن يهرجا … فصبحا ماءً روىً وفلجا

يعني حماراً وأتاناً. والفلَج: النهر الصغير.

وماء رواء، ممدود مفتوح الأول. قال الراجز:

من كان ذا شك فهذا فلج … ماءٌ رواءِّ وطريق نهج

ويقال: فلان حسنُ الرُّواء وحسنُ الرِّيّ؛ كذلك يقول أبو عبيدة في قوله جلّ وعزّ: " أحْسَنُ أثاثاً ورِئياً " ، واللّه أعلم بكتابه. ورَأيْتُ الرجلَ والدابة، إذا ضربت رِئتَه، فهو مَرْئيّ مثل مَرْعي. والرِّياء: مصدر المًراءاة من قوله جلَّ ثناؤه: " رِثاءَ الناس " .

والرّاءُ: ضرب من النبت، الواحدة راءة. والرّاية: عربية معروفة، بغير همز، والجمع راي ورايات. وكل عَلَم نصبته فهو راية، نحو راية البَيْطار والخَمّار. وكانت البغايا في الجاهلية ينصبنَ الرّايات على أبوابهن أعلاماً لهن فهن ذوات الرّايات. والريَّة: الشَّربة من الماء حتى يَروي.

ورأ: والوَراء: الخلف، والوَراء: القُدّام، وهو من الأضداد. وفي التنزيل: " وكانَ وَراءهم مَلِك " . قال أبو عبيدة: أمامهم؛ والله أعلم. قال الشاعر:

أيرجو بنو مروانَ سَمْعي وطاعتي … وقومي تميم والفَلاةُ ورائيا

أي أمامي. وفسر المفسِّرون في الوراء أنه ولد الولد، في قوله عز وجلَّ: " ومن وَراءِ إسحاقَ يعقوبَ " .

أرو: والأرْوِيَّة: الأنثى من الأوعال. والجمع أروَى، على غير القياس. والقياس أراوَى. قال الشاعر:

فما لكِ من أرْوَى تعاديتِ بالعمى … ولاقيتِ كَلاّباً مُطِلاًّ ورامِيا

وري: ويقال: وُرِي جوفُ فلان فهو مَوْرِي، إذا فسد من داء يصيبه. وفي الحديث: " لأن يمتلىء جوفُ أحدكم قَيْحاً حتى يَرِيَه خير له من أن يمتلىء شِعراً " . واسم الداء الوَرْيُ. قال الراجز:

قالت له وَرْياً إذا تَنَحْنَحْ … يا ليته يُسْقَى من الذُّرَحْرَح

دَعَتْ عليه بالوَرْي. ووَرَى الزنْدُ يَرِي وَرْياً، إذا خرجت منه النار فهو وارٍ، وأوْرَيْتُه أنا إيراءً. ويقول الرجل للرجل: وَرَتْ بك زِنادي، إذا أنجده وأعانه. وناقة وارية، بغير همز: سمينة. قال الراجز:

يأكُلْنَ من شحم السَّديفِ الواري

السَّديف: شحم السَّنام خاصّةً.

٨٨ / ٧٦٥