شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في الذبح بغير الحديد

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

وفي الحديث فوائد: منها جواز ذبيحة المرأة وإن كانت أمَة، طاهرة كانت أم لا، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبحث عن حال الجارية بل أطلق الإباحة، ولم ير جابر رحمه الله تعالى بأساً بذبيحة المرأة ولا بذبيحة الغلام إذا عقل الصلاة، ومثله عن إبراهيم النخعي، لكن قال: إذا أطاق الذبيحة وحفظ التسمية، ونقل ابن عبدالحكيم عن مالك كراهة ذبيحة المرأة.

ومنها جواز الذبح بغير الحديد، وكان الربيع رحمه الله ينهى عن الذبح بالحجر والفضة والخشب، فكأنه رحمه الله تعالى قصر الإجازة على موضع الضرورة، وقال أبو عبدالله: إنما يذبح بالحجارة والمَرْوة وهي البيضاء والحمراء ولا يذبح بما سواه من الحجارة.

ومنها ثبوت الاحتساب في مال الغائب وجواز أكل ما ذبح على ذلك، وإليه ذهب الجمهور وخالفه في ذلك طاووس وعكرمة وإسحاق وأهل الظاهر فلم يروا أكل ما ذبح بغير إذن مالكه والله أعلم.

---------------------------------------------

(1 ) روى معناه البخاري في الحديث الأول من [باب ما أنهرَ الدم من القَصَب والمَروة والحديد] وسنده: حدثنا محمد بن أبي بكر حدثنا مُعمِّر عن عبيدالله عن نافع سمع ابن كعب بن مالك يخبر ابن عمر أن أباه أخبره: أن جارية لهم كانت ترعى غنماً بسَلْعِ فأبصرت بشاة من غنمها موتاً فكسرت حجراً فذبحتها، فقال لأهله: لا تأكلوا حتى آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأسأله، أو حتى أرسل إليه من يسأله، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، أو بعث إليه، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأكلها.

(2 ) لعله كان من المَرْو والظِّران (الصُّوان) فإنه إذا كسر تشظَّي، والشظية منه دقيقة الطرف حادَّة تقطع كالسكين، يدل على ذلك قول حديث البخاري: «فكسرت حجراً فذبحتها به».

---

١٤٧ / ٢٤٩