شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في ادخار لحوم الأضاحي والانتفاع بجلودها

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

ما جاء في ادخار لحوم الأضاحي والانتفاع بجلودها

112- أبو عبيدة عن جابر عن عائشة رضي الله عنها قالت: دَفّ ناسٌ من أهل المدينة حضرةَ الأضحى في زمانِ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «كلوا وتصَدَّقوا بما بقي بعد ثلاثة أيام»، قالت: فلمَّا كان بعد ذلك قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «كانَ النَّاسُ يَنتفعُون بضحاياهم، ويجعلون جُمَّ الودك ويتخذونَ منه الأسقية، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «وما ذلكَ؟»، فقالوا: يا رسولَ الله نهيْتَ عن إمساك الضحايا بعد ثلاثة أيامٍ!، فقال: «إنما نهيتكم من أجل الدَّافَّةِ التي دفَّت عليكُم(1 ) فكُلوا وتصدَّقوا وادِّخروا».

قال الربيع: والدَّافة: القادمون.

1- قوله: «عن عائشة»: الحديث رواه مالك في الموطأ وأحمد والبخاري(2 ) ومسلم(3 ) وأبو داود.

2- قوله: «دفَّ» بفتح الدال المهملة وتشديد الفاء: أي جاء.

3- قوله: «من أهل المدينة» في رواية قومنا: «من أهل البادية»، وفي أخرى: «دفَّ أهل أبيات من أهل البادية»، ويجمع بينها أن البادية كانت حول المدينة بالقرب منها، فصحَّ أن يطلق على أهلها أنهم من أهل المدينة.

4- قوله: «حضرة» بفتح الحاء وضمها وكسرها والضاد ساكن فيها كلها وحكي فتحها وهو ضعيف، وإنما تفتح إذا حذفت الهاء(4 ): والمراد بها الوقت، أي جاءوا وقت الأضحى.

5- قوله: «كلوا»: أي من لحوم ضحاياكم.

6- قوله: «تصدقوا»: أي على القادمين وغيرهم.

7- قوله: «بما بقي بعد ثلاثة أيام»: وفي رواية مالك: «ادخروا لثلاث وتصدقوا بما بقي»، وقال القرطبي: اختُلف في أول الثلاث التي كان الادخار فيها جائزاً فقيل أولها النحر، وقيل: أولها يوم يضحَّى، فلو ضحَّى آخر أيام النحر جاز له أن يمسك ثلاثاً بعدها.

8- قوله: «بعد ذلك»: أي في العام المقبل.

١٥٠ / ٢٤٩