ما جاء في ميتة السمك والجراد
الجزء ١ · صفحة ١٤٩ما جاء في ميتة السمك والجراد
109- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: أُحلَّتْ لكم ميتتانِ ودمانِ، فالميتتانِ: الجَرادُ والسَّمكُ، والدمانِ: الكَبدُ والطحالُ».
1- قوله: «عن ابن عباس»: الحديث عند أحمد وابن ماجه والدارقطني من حديث عبدالرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر، وهو للدارقطني أيضاً من رواية عبدالله بن زيد بن أسلم عن أبيه بإسناد.
قال أحمد وابن المديني: عبدالرحمن بن زيد ضعيف وأخوه عبدالله ثقة.
2- قوله: «ميتتان»: تثنية ميتة وهي ما فارقه الروح من غير ذكاة شرعية، قال في المصباح: المراد بالميتة في عرف الشرع ما مات حَتْفَ أنفه أو قُتل على هيأة غير مشروعة، أما الفاعل أو في المفعول فما ذُبح للصنم، أو في حال الإحرام، أو لم يقطع منه الحُلقوم ميتة، وكذا ما لا يؤكل لا يفيدُ الحِل، قالوا: ويستثنى من ذلك للحِل ما فيه نص.
3- قوله: «الجَراد»: جنس يقع على الذكر والأنثى ويميز واحده بالتاء، وسمي جراداً لأنه يجرد ما ينزل عليه، أو لأنه أجرد (أي أملس) وهو من صيد البر وإن كان أصله بحرياً عند الأكثر، وقيل أنه بحري، واستدلوا بأحاديث لا تخلوا من ضعف(1 )، ونقل النووي الإجماع على حلَّ أكل الجراد، وفصل ابن العربي بين جراد الحجاز وجراد الأندلس، قال في جراد الأندلس: لا يؤكل لأنه ضررٌ محض، وهذا إن ثبت أن أكله يضر دون غيره من جراد البلاد تعين استثناؤه.
وذهب الجمهور إلى حل أكل الجراد ولو مات بغير سبب، وعند المالكية اشتراط التذكية، وهي هنا أن يكون موته بسبب آدمي، أما بأن يُقطع رأسه أو بعضه أو يسلق أو يلقى في النار حياً، فإن مات حتف أنفه أو في وعاء لم يحلّ عندهم، ولا دليل على هذا التفصيل، وكره بعض أصحابنا القاءه في النار حيا من باب الرحمة لخلق الله لا من باب التحريم.