ما جاء في ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن
الجزء ١ · صفحة ١٨٥4- قوله: «وحُلوان الكاهن»: هو ما يأخذه على التكهن، وهو بالضم مصدر حَلوته حُلواناً إذا أعطيته، وأصله من الحلاوة شبَّه بالشيء الحلو من حيث أنه يأخذه سهلاً بلا كلفة ولا مشقة، يقال: حلوته إذا أطعمته(3 ) الحلو.
والكاهن هو الذي يدعي مطالعة علم الغيب ويخبر الناس عن الكوائن، وفسره الربيع بأنه هو الذي ينظر في الكتف وهو كتف الذبيحة، يزعم أنه يستدل بذلك النظر على ما سيكون من نزول المطر ونحوه، والفرق بينه وبين العرَّاف أن الكاهن يتعاطى الأخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار، والعراف هو الذي يدعي معرفة الشيء المسروق ومكان الضالَّة ونحوهما، وأخذ الأجرة على النوعين حرام، وكذلك طلب معرفة ما عند الكاهن، والعرافة حرام وهي التكهن، وفي معناها التنجيم والضرب بالحصى وغير ذلك مما يتعاطاه العارفون من الإطلاع على الغيب والله أعلم.
-----------------------------------------------------
(1 ) فهو في آخر [كتاب البيوع] من البخاري وسنده فيه: حدثنا عبدالله بن أن- رضي الله عنه -يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبدالرحمن عن أبي مسعود الأنصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن، وهو بالسند نفسه والمتن في مسلم في [كتاب المساقاة] 3/1198 ورقم الحديث 1567.
(2 ) قال ابن خالويه: البغاء مصدر بغت المرأة: زنت، والبِغاء ج بغيّ لا بغيّة، قال الأعشى:
يهب الجلة الجراجر كالبستان تحفو لدروق أطفالِ
والبغايا يركضن أكسية الأضريح والشَّر عبيَّ ذا الأذيالِ
أراد: ويهب البغايا لأن الحرَّرة لا توهب، ثم كثر في كلامهم حتى عموا به الفواجر إماءً كنَّ أو حرائر، وفي التنزيل: (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ)، والبغاء: الفجور ولا يراد به الشتم وإن سمِّين بذلك في الأصل لفجوره، وفي الحديث: امرأة بغي دخلت الجنة في كلب: أي فاجرة، ولا يقال للرجل بغي.