شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في زناء العينين والجوارح

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

ما جاء في زناء العينين والجوارح

126- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العينان تزنيان، واليدانِ تزنيانِ، والرِّجلان تزنيان، ويُصدِّق ذلك ويُكذِّبه الفَرْجُ.

1- قوله: «العينان تزنيان»: وزناهما النظر إلى ما حرَّم الله تعالى من العورات.

2- قوله: «واليدان تزنيان»: وزناهما اللمس: لمس ما حرَّم الله تعالى من الأبدان.

3- قوله: «والرجلان تزنيان»: وزناهما المشي إلى الفاحشة، وفي إطلاق الزنا على هذه الأحوال مجاز مرسل من إطلاق اسم المسبب على سببه، لأن النظر واللمس والمشي أسباب الزنا.

4- قوله: «ويصدق ذلك ويكذبه الفرج»: يعني أن الزنا بالفرج حمل عليه مقدماته بالصدق والكذب، فإن وقع الزنا بالفرج حمل عليه مقدماته من النظر وما بعده، وكان الجميع زناً وفاحشة، وإن حفظ فرجه وصان نفسه صارت المقدمات كذباً ودخلت اللَّمم المعفوة باجتناب الكبائر.

واستشكل نسبة التصديق والتكذيب إلى الفرج لأنهما من صفات الأخبار وهنا بخلافه، وأجيب بأن إطلاقهما هنا على سبيل التشبيه فهو مجاز، ويحتمل أن يريد أن الإيقاع يستلزم الحكم بها عادة فيكون كناية والله أعلم.

---

١٨٢ / ٢٤٩