ما جاء في تحريم النظر إلى العورة وتحريم كشفها للناس
الجزء ١ · صفحة ١٩٤ما جاء في تحريم النظر إلى العورة وتحريم كشفها للناس
129- ومن طريق ابن عباس عنه عليه السلام قال: «مَلعونٌ مَن نظرَ إلى فَرْجِ أخيهِ» أو قال: «إلى عَورة أخيهِ، وملعونٌ من أبْدى عَورتُهُ للنَّاس».
1- قوله: «ومن طريق ابن عباس»: أي بالسند المتقدم وذكره في نسخة، والحديث لم أجده عند غيره فكأنه مما تفرد به وله شواهد كثيرة.
2- قوله: «ملعون»: أي مطرود عن القرب ومبعد عن الرحمة.
3- قوله: «من نظر إلى فرج أخيه»: أو قال: «إلى عورة أخيه»: شك من الراوي وبينهما عموم وخصوص، لأن الفرج بعض العورة، والمراد بأخيه أخوه الآدمي، فإن النظر إلى العورات حرام من جميع المكلفين إلا الزوجة والسرية، وعورة الرجل من السرة إلى الركبة، واختلفوا في السرة والركبة هل هما من العورة أم لا؟
وقال بشير: النظر المحرَّم ما كان من حدِّ منابت الشعر إلى مستغلظ الفخذين، والنساء كلها على الرجل عورة إلا الوجه والكفين، وعورة المرأة مع المرأة كعورة الرجل مع الرجل.
4- قوله: «من أبدى عورته للناس»: أي أظهرها لهم، وفي التقييد بالناس إشارة إلى أن حكم الخلوة بخلاف ذلك فإن مُظهرها في الخلوة لا يستحق اللعن، وإن كان منافياً للحياء من الله عز وجل.
والحديث يدل أن النظر إلى العورة كبيرة، وكذلك كشفها لأن اللعن من علامات الكبيرة، وبذلك صرح بعض العلماء، وزعم بعض قومنا وهو المعتمد عند الشافعي أنها صغيرة يوجب الفسق إن تكرَّر، وهو في حضرة الناس خارم للمروءة فيُسقِط العدالة والحديث يرد عليهم، واستدل به في الإيضاح على انتقاض وضوء من نظر على العمد إلى فرج البالغين من بني آدم والله أعلم.
---