ما جاء في تحريم الزمر والنياحة
الجزء ١ · صفحة ١٨٩ما جاء في تحريم الزمر والنياحة
127- ومن طريق ابن عباس عنه عليه السلام قال: «صَوتانِ ملعونانِ في الدنيا والآخرة: صوتُ مزمارٍ عند نعمةٍ، وصوتُ مُرنَّةٍ عند مصيبة»، وزيد فيها في رواية أخرى: «لُعنت النائحةُ والجالسة إليها والمُسمعة».
قال الربيع: المُرِنَّة: النائحة، وصوت مزمار: صوت مغنية.
1- قوله: «ومن طريق ابن عباس»: أي بالسند المتقدم، وذكره في نسخة والحديث ذكره في الجامع الصغير من رواية أنس عن البزَّار والضياء، قال شارحه بإسناد صحيح.
2- قوله: «صوتان ملعونان»: أي ملعون صاحبهما ومطرود من رحمة الله، و«المِزمار» بكسر الميم: آلة الزمر.
3- قوله: «عند نعمة» بالعين المهملة: والمراد الزمر بالمزمار عند حادث سرور، ومنهم من ضبط بالغين المعجمة: وهي جرس الكلام وحسن الصوت في القراءة ونحوها.
وفسَّر الربيع صوت المزمار بالمغنية فهو من مجاز التشبيه، و«المُرنِّة» بضم الميم اسم فاعل من أرَنّ إذا صوَّت(1 ) وله رنة: أي صيحة.
وفسر الربيع رحمه الله المرنة بالنائحة، وهو تفسير بالمراد وإلا فالنائحة أعمّ من المرنة، والمرنة هي الصالقة، بالصاد المهملة والقاف: أي التي ترفع صوتها بالبكاء وترِنُّ منها الأرض.
4- قوله: «عند مصيبة»: من موت أو ذهاب مال: أي صيحة مشتملة على سخط وجزع، ولا مفهوم للعندية بل هما محرَّمان مطلقاً، إلا أنهما من الموضعين أشد وأقبح، وفهم القشيري من قومنا تقييد التحريم بالموضعين فقط، وقال مفهومه الحل في غيرهما وهو باطل.