شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في إطفاء الحمى بالماء

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

ما جاء في إطفاء الحُمَّى بالماءِ

134- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخُدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الحُمَّى من فَيح جهنَّم فأطفِئوها بالماءِ».

1- قوله: «عن أبي سعيد الخدري»: الحديث رواه مالك في الموطأ والبخاري(1 ) ومسلم، وحديث ابن عمر وهو عند الشيخين أيضاً من حدث رافع بن خديج وعائشة أم المؤمنين وله طرق كثيرة في الصحيحة وغيرهما.

2- قوله: «الحمَّى من فيح جهنَّم» بفتح الفاء وسكون التحتية وحاء مهملة أي سطوع حرها وفورانه، أرسلت إلى الدنيا نذيراً للكافرين وبشيراً للمؤمنين لأنها كفارة لذنوبهم، فاللهب الحاصل في جسم المحموم قطعة من نار جهنم قدر الله ظهورها بأسباب تقتضيها ليعتبر العباد بذلك كما أن أنواع الفَرح واللذة من نعيم الجنَّة أظهرها الله في هذه الدار عبرة ودلالة.

وقيل: هو من باب التشبيه، شبه اشتعال حرارة الطبيعة في كونها مذيبة للبدن ومعذبة له بنار جهنم، ففيه تنبيه للنفوس على شدة حر النار، والأول أولى قال الطيِّبيُّ «مِن» ليست ببيا نيَّة حتى تكون شبيها كقوله: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) فهي إما ابتدائية أي الحمى نشأت وحصلت من فيح جهنم، أو تبعيضية أي بعض منها، قال: ويدل على هذا التأويل ما في الصحيح اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب أكلَ بعضي بعضاً فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فكما أن حرارة الصيف أثر من فيحها كذلك الحمَّى.

٢٠٤ / ٢٤٩