شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في عيادة المريض

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

ما جاء في عيادة المريض

144- قال الربيعُ: قال أبو عبيدة: رَغِبَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في زيارة القرابةِ وعيادة المرضى، وقال: «لو علمتم ما فيهما من الأجر ما تخلَّفتم عنهما، واللهُ يكتبُ بكل خُطوة في ذلك عشر حسنات».

1- قوله: «رغب»: أي حَثَّ الناس على ذلك حين ذكر لهم الثواب المترتب عليه في قوله: «لو علمتم ما فيهما من الأجر ما تخلفتهم عنهما…إلخ»، والترغيب يكون في فعل الواجب والمندوب فلا يدل كلامه على عدم الوجوب(1 ).

2- قوله: «في زيارة القرابة»: أي في الوصول إليهم بالأقدام، والقرابة اسم لمن قرب إليك من الأرحام، وقد أجمع الناس على وجوب حق القرابة، وإن اختلفوا في كيفية ذلك، وإن منعه الخوف عن زيارتهم فليواصلْهم ولو بالسلام في الكتاب ولا يقطعهم وإن قطعوه.

3- قوله: «وعيادة المرضى»: هي زيارتهم والنظر في أحوالهم، وكأنها سميت بذلك لأن زائرهم يتردد إليهم مرة بعد أخرى، وإطلاق الحديث أن العيادة تقيد بوقت دون وقت، لكن جرت العادة بها طرفي النهار مراداً بها تخفيف الجلسة وقلة السؤال وإظهار الرقة والدعاء له بالعافية، وغض البصر عن عورات الموضع، وتمامها أن يضع أحكم يده على جبهته أو على يده ويسأله كيف حاله.

4- قوله: «لو علمتم ما فيهما»: أي زيارة القرابة وعيادة المرضى، وذكر هذا الإجمال لتشويق النفوس إلى التفصيل الآتي في قوله: «والله يكتب بكل خطوة من ذلك عشر حسنات».

5- قوله: «يكتب»: أي يثبت ذلك في كتاب الحسنات أو في صحف الملائكة، و«الخطوة» بالضم: ما بين الرجلين وجمعه خُطى وخُطوات مثل غرفة وغرفات، وإنما كتل له عن كل خطوة عشرُ حسنات لأن لكل خطوة حسنة، والله تعالى يقول: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا)(2 ) والله يضاعف لمن يشاء ويرزق من يشاء بغير حساب.

٢٢١ / ٢٤٩