شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في حمى المدينة

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

ما جاء في حمَّى المدينة

136- أبو عبيدة عن جابر عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وُعك أبو بكر وبلال، فدخلت عليهما فقلت: يا أبتِ كيف تجدك؟ وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:

كُلّ امرئ مُصبَّح في أهله والموتُ أدنى من شِراك نعلهِ

وكان بلال إذا أقلعت عنه الحمَّى يرفع عقيرته(1 ) ويقول:

ألا ليتَ شعري هل أبيتنَّ ليلة بوادٍ وحولي إذخِرٌ وجليلُ

وهل أُرِدن يوماً مياهَ مجنَّة(2 ) وهل يبدُونّ لي شامة وطفيلُ

قالت عائشة رضي الله عنها: فجئتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: «اللهم حبِّب إلينا المدينة كحبّنا مكة وصحِّحها وبارك لنا في صاعِها ومُدها وانقل حماها واجعلها في الجَحْفة».

قال الربيع: «الجليل» نبت والعقيرة الصَّوت، و«شامة وطفيل» جبلان مشرفان على مجنَّة، ومجنَّة سوق بأسفل مكة على بريد منها.

137- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال سمعتُ جابر بن عبدالله يقول بايع أعرابيٌ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فأصاب الأعرابيّ وعَك… الحديث.

1- قوله: «عن عائشة»: الحديث رواه مالك في الموطأ والبخاري(3 ) ومسلم.

2- قوله: «لما قّدِمَ»: أي مُهاجراً إلى المدينة وذلك يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول في أحد الأقوال، وكانت المدينة أوْبأ أرض الله، قال هشام: وكان وباؤها معروفاً في الجاهلية وكان الإنسان إذا دخلها وأراد أن يسلم من وبائها قيل: إنهق، فنقه كما ينهق الحمار، قال عياض قدومه على الوباء مع صحة نهيه عنه، لأن النهي إنما هو في الموت الذريع والطاعون، والذي بالمدينة إنما كان وخماً يمرض به كثير من الغرباء وإن قدومه المدينة كان قبلَ النهي لأن النهي كان بالمدينة.

3- قوله: «وُعِكَ»: بضم الواو وكسر العين أي: حُمَّ.

٢٠٨ / ٢٤٩