شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الرقية من لدغة العقرب

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

وتمسك القائلون بقدم القرآن بمعاني هذا الحديث قالوا: لو كان القرآن محدثاً ما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتعوذ به مع نهيه عن التعوذ بالمخلوقين، والله تعالى يقول: (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً)(1 ).

والجواب هذا من خصوصيات القرآن، وأنه ليس كغيره من المخلوقات، وناهيك أن الكعبة مخلوقة بإجماع الأمة، ومع ذلك فقد أمر الله تعالى بتعظيمها والطواف بها وافترض ذلك على عباده مع تحريمه تعظيمَ الأحجار والطواف بها على جهة التعبد شرك إجماعاً، وفي الكعبة عبادة إجماعاً فظهر الفرق، وعلمنا أن الخصوصيات من مواهب الله يهبها لمن يشاء من خلقه، وأن الحكم لله يحكم على عباده بما شاء وكيف يشاء لا معقِّب لحكمه والله أعلم.

------------------------------------------------------

(1 ) الآية 6 من سورة الجن، وجاء في لسان العرب (رهق) وقال الزجَّاج في قوله تعالى: (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ) قيل: كان أهل الجاهلية إذا مرت رُفقة منهم بواد يقولون: نعوذ بعزيز هذا الوادي من مردة الجن، (فَزَادُوهُمْ رَهَقاً): أي ذلة وضعفاً، قال: ويجوز، والله أعلم، أن الإنسان إذا عاذوا به من الجن زادهم رهقاً: أي ذلة، وقال قتادة: زادوهم إثماً، وقال الكلبي: زادوهم غياً، وقال الأزهري: فزادوهم رهقاً هو السرعة إلى الشر، وقيل في قوله: (فَزَادُوهُمْ رَهَقاً): أي سفهاً وطغياناً، وقيل في ### والرهق: الظلم وقيل: الطغيان والفساد والعظمة والسفه والذلة.

---

٢٢٠ / ٢٤٩