ما جاء أن المسلمين تتكافأ دماؤهم
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩والحديث رد على العرب في تطاول بعضهم على بعض، قال سعيد بن جبير: إن حيَّين من العرب اقتتلوا في الجاهلية قبل الإسلام بقليل، فكان بينهم قتل وجراحات حتى قتل العبد والنساء، فلم يأخذ بعضهم من بعض حتى أسلموا، فكان أحد الحيين يتطاول على الآخر في العِدَّة والأموال، فحلفوا أن يرضوا حتى يكون العبد منا بالحر منهم وبالمرأة منا بالرجل منهم، فنزل فيهم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى)(3 ).
4- قوله: «وأموالهم بينهم حرام»: أي أموال بعضهم حرام على بعض إلا بالتراضي، وقد تقدم شرح ذلك.
5- قوله: «وهم يدٌ على من سواهم»: أي على غيرهم.
قال الربيع في معناه: هم أقوى وأفضل من غيرهم، أي قوتهم مع اجتماعهم أفضل من قوة غيرهم، وفضلهم أعظم من فضل غيرهم، وهذا منه رضي الله عنه حمل للحديث على معنى الخبر، وذلك أن تقول أنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن قوة المسلمين وفضلهم على سائر الأمم، ولك أن تجعله في معنى الأمر فتقول: أن صلى الله عليه وسلم أمر المسلمين أن يكونوا يداً واحدة على من سواهم، فيستلزم النهي عن التفرق والتشتيت كما صرح به قوله تعالى: (وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)(4 )، والظاهر أن هذا الوجه أظهر.