شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء أن المسلمين تتكافأ دماؤهم

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

6- قوله: «يسعى بذمتهم أدناهم»: قال الربيع: أي إذا أعطى أدنى الرجل من المسلمين العدَ لزمهم، وقيل: معناه أن أمانهم واحد، فإذا أمَّن الكافة واحد منهم حرم على غيره التعرض له، والمعنيان متقاربان، والذمة العهد لأنه يذم متعاطيها على إضاعتها، ومعنى يسعى بها: أي يتولاها ويذهب بها ويجيء، والمعنى أن ذمة المسلمين سواءٌ صدرت من واحد أو أكثر، شريف أو وضيع، فيستوي في ذلك الرجل والمرأة والحر والعبد، لأن المسلمين كنفس واحدة، وقيل: لا أمان للعبد إلا أن قاتلَ، وقيل: إذا أذن له سيده في القتال صح أمانه وإلا فلا.

وأما الصبي والمجنون فلا أمان لهما بلا خلاف، وقيل: بالفرق بين الصبي المميِّز وغيره والمراهق وغيره، فجعلوا محل الإجماع على غير المميِّز، لأن مدار هذا الأمر على العقد والإسلام، وليس للكافر على المؤمنين ذمة، وقال الأوزاعي: إن غزا الذميّ مع المسلمين فأمّن أحداً فإن شاء الإمام أمضاه وإلا فليرُدُّه إلى مأمنه، وقيل: يستثنى من الرجال الأسير في أرض الحرب فإنه لا ينفذ أمانه لأنه مقهور في يد العدو.

وقيل: أمر الأمان مطلقاً إلى الإمام، فإن أجازه جاز وإن رده رُدَّ، وتأولوا ما ورد مما يخالف ذلك على قضاياها خاصة وهو معنى قول جابر: إلا باتفاق الإمام أو جماعة أهل الفضل في الإسلام.

7- قوله: «ويرد عليهم أقصاهم»: قال الربيع: من رد العهد من المسلمين كان رداً، ومعناه أنه كما ثبت تأمين الواحد على جميع المسلمين، كذلك يثبت رده للأمان على جميعهم، فيكون سلمهم واحداً وحربهم واحداً، وقال جابر بن زيد رضي الله عنه: إلا باتفاق الإمام أو جماعة أهل الفضل في الإسلام.

٢٤٤ / ٢٤٩