حديث أبي شجرة السلمي مع عمر بن الخطاب
الجزء ١ · صفحة ١٠٣طال هذا الهم فاكتنعا … وأمر النوم فامتنعا
وبعد هذا ما أنشد أبو العباس، ويروى " بالماطرون " .
قال أبو العباس: وقوله:
هذا أوان الشد فاشتدي زيم
يعني فرساٌ أو ناقة، والشعر للحطم القيسي .
وقوله:
قد لفها الليل بسواق حطم
فهو الذي لا يبقي من السير شيئاٌ، ويقال: رجل حطمٌ للذي يأتي على الزاد لشدة أكله، ويقال للنار التي لا تبقي: حطمةٌ . وقوله: " على ظهر وضم " ، فالوضم: كل ما قطع عليه اللحم. قال الشاعر:
وفتيان صدقٍ حسان الوجو … ه لا يجدون لشيء ألم
من آل المغيرة لا يشهدو … ن عند المجازر لحم الوضم
وقوله :
قد لفها الليل بعضلبي
أي شديد. وأروع. أي ذكي.
وقوله: " خراج من الدوي، يقول: خراجٍ من كل غماء شديدة ويقال للصحراء دوية، وهي التي لا تكاد تنقضي،وهي منسوبة إلى الدو، والدو: صحراء ملساء لاعلم بها ولا أمارة، قال الحطيئة:
وأنى اهتدت والدو بيني وبينها … وما خلت ساري الليل بالدو يهتدي
والداوية: المتسعة التي تسمع لها دوياٌ بالليل، وإنما ذلك الدوي من أخفاف الإبل تنفسح أصواتها فيها. وتقول جهلة الأعراب: إن ذلك عزيف الجن وقوله:
والقوس فيها وترعرد
فهو الشديد ويقال عرند في هذا المعنى.
وقوله: " إني والله ما يقعقع لي بالشنان " ، واحدها شن، وهو الجلد اليابس، فإذا قعقع به نفرت الإبل منه، فضرب ذلك مثلاٌ لنفسه، وقال النابغة الذبياني:
كأنك من جمال بني أقيش … يقعقع بين رجليه بشن
وقوله: " ولقد فررت عن ذكاء " ، يعني تمام السن. والذكاء على ضربين: أحدهما تمام السن، والآخر الحدة حدة القلب، فمما جاء في تمام السن قول قيس بن زهير: " جري المذكيات غلاب " . وقال زهير:
يفضله إذا اجتهدا عليه … تمام السن منه والذكاء
وقوله : " فعجم عيدانها " ، يقول: مضغها لينظر أيها أصلب، يقال : عجمت العود، إذا مضغته، وكذلك في كل شيء، قال النابغة:
فظل يعجم أعلى الروق منقبضاٌ … في حالك اللون صدق غير ذي أود
والمصدر العجم، يقال عجمته عجماٌ: ويقال لنوى كل شيء: عجمٌ مفتوح، ومن أسكن فقد أخطاٌ، كما قال الأعشى:
وجذعانها كلقيط العجم
وقوله: " طالما ما أوضعتم في الفتنة " ، الإيضاع: ضرب من السير. وقوله :
فأضحى ولو كانت خراسان دونه
يعني دون السفر رآها مكان السوق للخوف والطاعة.
خبر ضابىء البرجمي مع عثمان
وكان من قصة عمير بن ضابىء أن أباه ضابىء بن الحارث البرجمي وجب عليه حبسٌ عند عثمان رحمه الله وأدب وذلك أنه كان استعار من قوم كلباٌ فأعاروه إياه ثم طلبوه منه وكان فحاشاٌ فرمى أمهم به، فقال في بعض كلامه :
وأمكم لا تتركوها وكلبكم … فإن عقوق الوالدات كبير
فاضطغن على عثمان ما فعل به فلما دعي به ليؤدب شد سكيناً في ساقه ليقتل بها عثمان، فعثر عليه، فأحسن أدبه، ففي ذلك يقول:
وقائلةٍ إن مات في السجن ضابىء … لنعم الفتى نخلو به ونواصله
وقائلة لايبعدن ذلك الفتى … ولا تبعدن أخلاقه وشمائله
وقائلة لايبعد الله ضابئاً … إذالكبش لم يوجد له من ينازله
وقائلةٍ لا يبعد الله ضابئاٌ … إذ الخصم لم يوجد له من يقاوله
فلا تتبعيني إن هلكت ملامةً … فليس بعارٍ قتل من لاأ قاتله
هممت ولم أفعل، وكدت وليتني … تركت على عثمان تبكي حلائله
وما الفتك ما آمرت فيه ولا الذي … تخبر من لاقيت أنك فاعله
حديث أبي شجرة السلمي مع عمر بن الخطاب
قال أبو العباس: وشبيه بقوله ما حدثنا به عن أبي شجرة السلمي وكان من فتاك العرب فأتى عمر بن الخطاب رحمه الله يستحمله، فقال له عمر: ومن أنت ؟ فقال :أنا أبو شجرة السلمي،فقال له عمر: أي عدي نفسه، ألست القاتل حيث ارتددت:
ورويت رمحي من كتيبة خالدٍ … وإني لأرجو بعدها أن أعمرا
وعارضتها شهباء تخطر بالقنا … ترى البيض في حافاتها والسنورا