مجموع قصائد مجهول

خالد بن هلال الرحبي

الجزء ١ · صفحة ١١

وقال الشيخ خالد بن هلال الرحبي:

بعيد المنى تدنيه منك العزائم:: وكيد العدى تثنيه عنك الصوارم

ولم أر مثل السيف للبغي ماحياً:: إذا كثرت بين الأنام الجرائم

ولا كجهاد المفسدين فضيلة:: إذا انتهكت بين العباد المحارم

ولا كالتقى والصدق للمرء سلما:: إذا اعوزته للرّقي السلالم

ولم أر مثل البغي يهوي بربه:: إلى الذل من بعد العلى وهو راغم

وما قام أقوام على البغي والطغى:: فكان لهم من بطشة الله عاصم

ولله أخذ لا يطاق وسطوة:: يذل لحدّيها الطغاة الأشائم

فكن رجلاً بالغير معتبراً ولا:: تكن عبرة يوماً وعرضك سالم

وإياك أن ترض الدنية مركباً:: ولو جرّدت دون الرقي الصوارم

وما المجد إلا بإحتمال الأذى وان:: تهون عليك المعظلات العظائم

وكن صاحباً للحق ما عشت ولتكن:: لإظهار دين الله منك الشكائم

ومن سل سيف الحق هانت أمامه:: وذلت منيعات الأمور الجسائم

كمثل إمام العدل ما رام مطلباً:: فكان له عما يروم مقاوم

رقى الشرق والغرب الفسيح فلم تزل:: أمام مساعيه تذل العوالم

وجرّد سيف العدل في الأرض فأنثنت:: مجندلة رغم الأنوف المظالم

ولم تزل غاراته مستمرّة:: إلى أن اقيمت للفساد المأتم

كأن حراماً أن يقر قراره:: وفي الأرض مظلوم يهان وظالم

رقى الطو بالجيش اللهام متى بدت:: بساحتها من قاطنيها الجرائم

وعاثوا بأرض الله ظلماً وجرّدوا:: حسام التعدي والمحقين صارموا

وجاءوا بأفعال بعشر عشيرها:: يضيق الفضا جهلا وللحق قاوموا

مشائم من رهط السبوع ووائل:: جفاة من الأعراب سبع غواشم

فأمّهم بالنصح كيما يردهم:: إلى الرشد بعد الغي لكن تصامموا

فجرّد سيفاً من سعيد مهنداً:: به قطعت هاماتهم والغلاصم

فثابت بقايا الظلم من كل جانب:: على الطو بغياً واستطالوا وزاحموا

إلى أن نما إستصراخهم لمحمد:: إمام إلى علياه تعزى المكارم

فلباهم بالمشرفية والقنا:: وجيش له فوق السماك زمازم

أسود ولكن الأسود ثعالب:: لديهم سراة طيبون أكارم

مطهرة أحسابهم ونجارهم:: وأفعالهم والمنتمى والعمائم

شعارهم التكبير والذكر والهدى:: إذا كثرت في المبطلين الغمائم

تراهم ملوكاً في المحافل والندى:: ولكنهم في المعظلات ضراغم

بأوجههم سيما الصلاح براحهم:: بنادقهم توحي الردى والصوارم

تألف من عبس وهمدان مع بني:: عرابة أسد الحرب حين يزاحموا

وأبطال فنجا مع سراة سمائل:: عظام بهم تدنوا الهموم العظائم

وأحبار علم مع رؤوس قبائل:: كرام بهم تسموا وتعلوا المواسم

فوافا بلاد الطو عصراً فأظهرت:: له من رسيس الحب ما البعد كاتم

وحيته أفواه المدافع بالهنا:: تحية صب شوقه متراكم

أطاعت ولكن السبوع تشددوا:: فحكمت فيهم ما به الله حاكم

بهدم صياصيهم وقطع نخيلهم:: وطردهم في الأرض حتى يسالمُ

وقام لإصلاح البلاد وأهلها:: مقام به يمحى الهوى والمظالم

ومذ ردّ مغصوب وامن خائف:: وانصف مظلوم وعوقب ظالم

ترحل عنها وهي ثكلى لبعده:: ولكن ثغر العدل والأمن باسم

وغادر فيها عصبة تنشر الهدى:: وتبني بها ما معول البغي هادم

وفي نخل كان المقام مخاطباً:: أكابر جمّا راجياً أن يسالموا

لأنهُمُ سادات وائل كلها:: ومنهم يرجا طوعها والتفاقم

فجاء رئيس القوم أحمد مذعنا:: لأمر إمام العدل والحق قائم

فألزم تقريب الذين تشرّدوا:: وذلك أمر في الشريعة لازم

لأن رئيس القوم يلزم كل ما:: جنى القوم حتى تستبين المعالم

ودم يا إمام المسلمين مؤيداً:: لك النصر في كل المواطن خادم

وصلى إله العرش جل مسلماً:: على أحمد من للنبيين خاتم

١٠ / ٣٦