سالم بن حمود السيابي
الجزء ١ · صفحة ١٢وقال الشيخ سالم بن حمود بن شامس السيابي في هذا الصدد:
إذا لم تفكر في مآل العواقب:: دهتك الرزايا السود من كل جانب
وإن أنت لم تمنع من البغي أنفساً:: رمتك ببحر مزبد بالنوائب
ومن حكّم الأهواء بغير تبصّر:: تألى عليه الدهر ضربة لازب
لقد كبرت نفس السبوع جهالة:: يجردها محض الظنون الكواذب
فعاثوا بأرض الله نهبا وما رعوا:: لها حرمة يوماً ولا بعض واجب
وقد سفكوا ظلما دما كل مسلم:: كما اجترحوها سيئات المكاسب
فقام إمام المسلمين لقمعهم:: ولفّ عليهم داميات الكتاائب
بجيش به من أهل نزوة عصابة:: يرون إرتشاف الموت أهنى المشارب
ومن آل عبس عصبة قد تجرّدت:: لمرضاة مولاهم عظيم المواهب
وكم فيه من همدان كل سميدع:: همام لأخطار الردى غير هائب
وفي القلب من أبنا سمائل قادة:: معودة أيضاً ركوب المصاعب
ومن أهل فنجا كل شهم غشمشم:: يهيج إلى الهيجا ببيض قواضب
سرى الجيش والرحمن يرعاه حافظاً:: له وولي الله زين الأطائب
إمام الهدى بدر الدجى سيد الورى:: سلالة عبدالله نور الغياهب
إلى الطو البتار يلمع ضاحكا:: وللصمع صعقات كرعد السحائب
أتاها وقد سد الفضا جيشه بها:: وذبيان أهل العز من كل جانب
ليوث وغى في الحرب أسد تعودت:: منازلة الأقران فوق السلاهب
فحكم فيهم شرع ذي العرش مقسطاً:: بهدم صَياصيهم ونسف المناصب
وقطع من أموالهم كل لينة:: لإنفاذ حكم واجب أي واجب
وزمجر جيش العدل فيهم ولم يزل:: يدوّخهم مستأصلاً للمثالب
وعمّ بلاد الله رعباً تسوقه:: عزائم منصور رفيع المراتب
وللعدل سر لا يزال على الورى:: يؤلفهم والحق أصدق صاحب
وسكن روع الخائفين بعدله:: وأيد داعي الحق زين المواكب
ومزق شمل الظلم حتى توضّحت:: مناهج رشد صادقات المطالب
وقوم معوج الأمور محكماً:: صوارم عدل واريات المضارب
وكسر ركن الجور حتى تبعثرت:: مبانيه وانهارت عروش المناهب
وما راعه هول الحوادث كلما:: توالت يراها مثل نسج العناكب
تعود خوض الحادثات بطبعه:: فأضحت له من لينات المراكب
حمى وطن الإسلام بالبيض والقنا:: وبات سهيراً تحت جنح النوائب
وساخ بأرض الطو عدل تمكنت:: دعائمه مثل الجبال رواسب
وطار له صيت إلى النجم راقياً:: وحلت معاليه مجاري الثواقب
فحمداً لذي الآلاء ثم صلاته:: على أحمد المختار من آل غالب
مع الآل والأصحاب مع كل تابع:: لمنهاجهم في الشرق أو في المغارب