سعود بن سعيد القصابي - واقعة نخل
الجزء ١ · صفحة ١٣وقال سعود بن سعيد القصابي في واقعة نخل بين الإمام محمد بن عبدالله وحراص وائل:
سطعت سيوف الهند باللّمعان:: فتزحزحت ظلمات كل هوان
وحكت لنا أن لا سبيل إلى العلا:: إلا بطعن مثقف وسنان
فتبادرت أبناء وائل نحوها:: عن همة شما وصدق جنان
فأستضحكوا بيض الصفاح وقد بكت:: جثث العدا وشكا بأحمر قان
ما منهم إلا تراه مصمّماً:: بالسيف يغمده برأس الجاني
حين استغال أميرهم وكساهم:: ثوباً قصير الذيل والإردان
نهضوا إليه بعصبة ما فيهم:: من غير منتسب إلى عدنان
أسد مساورة الحروب وخوضهم:: فيها إذا اشتجر القنا المتداني
ما أرعفوا خطية إلا سقوا:: ماض بجيعاً من دم الأقران
حلوا على نخل بكلكل عزمهم:: ولحصنها مستوثق البنيان
فرماهم بمدافع لو صادفت:: رضوى غدا قاعاً من القيعان
وبعارض يهم الحتوف ووقعه:: من قذف فلسّي ومن سلطان
ذوب الرصاص صبيره وبه ترى:: كالشهب مرسَلَة على شيطان
ما راع وائل منه ذاك ولا صغوا:: قط له بمسامع الآذان
حاطوا به مثل النطاق واضرموا:: نيرانهم فيه بكل مكان
بزلازل رجفوه كل عشية:: رجت جوانبه مع السيسان
ما قيل رفقا لا ولكن عجلوا:: نفقا يطير به مع الدخان
لولا تداركه الإمام لما ترى:: حصناً ولا من قائم الجدران
كرما وعزاً للإمام ثبوته:: وعناية سيقت من الرحمن
خلصت سريرته لطاعة ربه:: فحباه بالتأييد والإمكان
وأمده المولى بنصرة ماجد:: ومعاضد من أفضل العربان
بل من سراة لم تزل قدماؤهم:: يسمو بهم شرف على كيوان
عيسى إبن صالح نعم ذاك المرتضى:: دينا ودنيا ما له من ثاني
لبى صريخ المسلمين بجحفل:: بحراً تموجه من الخرصان
فيه من الأزد الكرام قبائل:: والشم من معد ومن قحطان
زحفوا على نخل صبيحة عاشر:: فجرا بلا كسلا ولا بتواني
فأستقبلتهم وائل بعديدها:: ضرباً أطار جماجم الشجعان
كم هامة فلقت هناك وكم يد:: تركت بلا كف ولا ببنان
ومقدم كالليث أصبح ثاوياً:: ينتابه جلّ من العقبان
نحروا على باب الظفور لحجهم:: وطوافهم شرقيّ جبل البان
الله أكبر يالها من وقعة:: كم فيها قد فقدت من الأعيان
خبط الجميع بلاؤها فكأنما:: قد حكما عدلا بها الخصمان
ما منهم إلا بأوفر حظه:: استغنى بلا كيل ولا ميزان
عجبي لهم دبني ومذهب واحدٌ:: ما بالهم خصمان يقتتلان
إن كان من ذنب جناه مغير:: ما ضرهم لو فيه متفقان
ليت الإمام رمى بسهم سياسة:: لما رأى الإنكاث من خلفان
فلرما أمر تصاعب نيله:: بالرفق سهّله ذوو العرفان
كم فتنة بالرفق باخ ضرامها:: وحيا وتزعجها يد العجلان
ما بالإمام عن السياسة غفلة:: حاشا ولكن أمر ذا رباني
أمر قضاه الله ليس بدافع:: عنه ولا عن ذاك من منعان
يا رب كن للمسلمين مؤيداً:: ومعينهم في كل أمر عاني
أدعوك لا أدعو سواك فوقهم:: من شر زائغة عن الإيمان
ثم الصلاة على النبي وآله:: ما نسمة هبت بأرض عُمان
وعلى صحابته ومن والاهم:: دينا وإتباعا لنص بيان
(تمت بحمد الله)