كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: السعيد والشقي وأحكامهما في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

فصل : وكفى حجة في ذلك في إقامة الحدود على من صحت سعادته ، ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في ابنة خلف ، وإقامة حد الزنا عليها بالرجم حتى قتلها ، وشهد لها بالجنة بعد رجه إياها ، وكان ذلك من إقرارها بالزنا ، وكذلك لو قامت عليها البينة ، ما كان في ذلك فرق في حكم السعيد ، ولو قامت على السعيد بينة بالزنا وأنكر ذلك ، ما جاز تعطيل حق الله فيه من الحد ، ولا جاز الشك في ولايته ، ولا يجوز أن يكون سعيدا يموت على باطل أبدا ، ولكن يجوز أن يتوب فيما بينه وبين الله ، ولو قتل على محاربته على جحوده أو بغيه ، ما جاز أن يشك في ولاية نفسه ، وما جاز أن يترك إقامة الحق عليه في المحاربة ، وكفى من الحجة في إقامة الحد على السعيد ، ما أمر الله به في الحكم ، ما فعل أبونا إبراهيم - صلوات الله عليه - ، من إرادته ذبح نبي من أنبياء الله ، وولي من أولياء الله ، وذلك أنه مضى في ذلك الأمر لله ، الذي أمره به ، ولم يشك في ذلك لموضع نبوة الله ، ولا لموضعه منه ، فهذا هو الحق عند الله في حكم دينه ، أن لا يتعطى أحد فوق ما أمره الله به ، ولا يضيع ما أمره الله به ، لموضع حكم آخر أمره الله به ، والولاية للسعيد عند إقامة الحد عليه ، وعند محاربته وعند الحكم عليه ، وعند رد الباطل عليه ، وكل هذه فرائض من الله ، ولا يجوز أن تعطل فريضة من فرائض الله ، إلا أن يزيلها شيء من الفرائض غيرها ، فليس القتل بمزيل لولاية السعيد ، ولا الولاية للسعيد بمزيلة لقتله في حكم الظاهر ، فيما يجوز في دين الله - تبارك وتعالى .

١٠٠ / ٢٩٣