كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: السعيد والشقي وأحكامهما في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ١٠١

وكفى من الحجة في محاربة من صحت سعادته عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أجمعت عليه الأمة من محاربة طلحة والزبير وعائشة أم المؤمنين على ذلك الذي حاربوهم عليه ، وسفكوا على ذلك دماء أنصارهم وأعوانهم ، وما شهر وصح من قول عمار بن ياسر- رحمه الله - ، أنه قال في عائشة - رضي الله عنها- والله إنا لنعلم أنها زوج نبينا صلى الله عليه وسلم في الجنة ، ولكن لا ندع الله يعصى ، ثم كان رمحه - على ما قيل - رابع أربعة أرماح من أصحاب علي بن أبي طالب من الجماعة الذين هم حجة الله ، اختلفت على هودج عائشة -عليها السلام - ، ولا يجوز أن يكون صاحب الرمح يصوب برمحه إلى الهودج ، إلا وقد أراد قتل من أهدى رمحه إليه ، ومن المحال غير هذا في ذلك الوقت ، فقد صح أن الإجماع من المسلمين وقع على محاربة أهل البغي من المحدثين ، ولو كانت قد صحت سعادة المحدثين عند رب العالمين ، وعند من صحت سعادته من المحاربين أو عند غير المحاربين ، ولا فرق في ذلك عندنا في الدين ، ولا عند أحد من علماء المسلمين ، وهذا ما لا نعلم فيه اختلافا بين أحد من أهل الاستقامة في الدين من المسلمين .

١٠١ / ٢٩٣