كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: السعيد والشقي وأحكامهما في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

وعلى من علم سعادة هذا السعيد ، أن ينزله في جميع المنازل حيث أنزل نفسه ، وأنزله حدثه في جميع الأمور ، إلا في ولاية نفسه فقط ، فإنه لا تزول ولايته أبدا عنه ، وهو يتولى نفسه ويشهد له بالجنة ، ولا يدخل الجنة أبدا مصر على معصية ، هذا مما لا يجوز الشك فيه ولا الريب ، وعليه أن يعلم أن السعيد لا يموت إلا على سبيل السعادة وعلى التوبة من المعصية ، ولو غاب ذلك عن علمه هو وعن علم جميع العالمين ، وأنه لا محال تائب من تلك المعصية التي علمها منه ، هذا مما لا نعلم فيه اختلافا بين المسلمين ، وعلى من علم سعادة هذا السعيد ، أن يصوب من برىء من هذا السعيد بما رأي من الأحداث ،التي يجب بمثلها البراءة من المحدث لها ، ممن لم يعلم أنه قد علم في هذا السعيد كعلمه ، إذا علم هو من ذلك السعيد ذلك الحدث الذي بحب به البراءة من المحدث ، وليس له ولا عليه أن ينكر على المتبرىء من هذا السعيد براءته بحدثه ذلك ، حتى يصح معه أنه صح معه ما قد صح معه هو، من سعادة هذا السعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما قد علم هو منه ، فإن أعلم هو ذلك المتبرىء ، بما قد صح معه عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، في هذا المحدث أشه من السعداء ، فليس عليه أن يصدقه في ذلك ويدع حكم الله -تبارك وتعالى - ، في لزوم البراءة منه ، بما لا يختلف فيه في حكم الظاهر ، ويرجع إلى ولايته لا إلى الوقوف عنه ، لقول هذا وحده في قول عامة المسلمين ، إلا أن يكون مأمونا على ذلك ، فيأخذ ذلك عنه من طريق التصديق ، لا من طريق الحجة بالإجماع ، لأنه قد قال من قال : إنه إذا صح منه ما تجب له به الولاية بقول واحد أنه يتولى .

١٠٢ / ٢٩٣